معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٠١

أَنَّهم كالمودعين، وإشارة إِلَى أَنَّه من السابقين وأَنَّهم من اللاحقين. ودليله: حديث ابن مسعود قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الْجَنازَةُ مَتبُوعَةٌ وَلاَ تَتبَع» ولَيسَ مَعهَا مَن تقدّمهَا.

وعِلَّة الْمَشي أمامها تنزيل الْمُشيّعين منزلة الشفعاء إِلَى الله تَعَالَى، والشفيع يَمشي قدَّام الْمشفوع له ليمهد له الْمقصود. ودليله حديث الزهري عن سالِم عن أبيه قال: «رَأيتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر يَمشون أمامَ الْجَنازَة».

والْجَوَاب أَنَّه محمول عَلَى بيان الْجَواز كما تقدّم عن أبي بكر وعمر، وأَمَّا التعليل فلا يتِمّ؛ لأَنَّ الشفيع المتقدّم هو الذي لا يستصحب الْمشفوع له في الشفاعة، وما نحن فيه بِخِلاَفه؛ بل قد يثبت شرعا إلزام تقديمه حالة الشفاعة له وهي الصلاة عليه، فثبت /320/ شرعا عدم اعتبار ما اعتبره.

ومنها: أَنَّه يكره للمشيعين أن يركبوا الدواب. قال ابن عَبَّاس: الراكب في الْجَنازَة كالقاعد في أهله. وقال بعض: إِنَّ الركوب غير مُحرّم، ولكن الراكب لا أجر له.

والدليل عَلَى هذا: حديث ثوبان قال: خرجنا مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في جَنازة فرأى ناسا ركبانا، فقال: «أَلاَ تَستَحُونَ؟ إنَّ الْمَلاَئكَةَ عَلَى أَقدَامِهِم وَأَنتُم عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابّ»، أَمَّا حديث المغيرة أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «الرَّاكِبُ يَسيرُ خَلفَ الْجَنازَةِ، وَالْمَاشِي يَمشِي خَلفها وَأمامَهَا وعَن يَمِينِها وعَن يَسارِهَا قَريبًا مِنهَا» فمحمول عَلَى الْمَعذُور بِمرض أو شلل أو عرج ونحو ذَلِكَ، وهذا في حق غير الْمَعذُور.

والظاهر أَنَّه عَلَى إطلاقه؛ لأَنَّ الركوب مكروه فقط، فإن فعله فاعل كان سبيله ما ذكر. وأتي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بدابة وهو مع /321/

٣٬٧٧٠ / ٥٬٣٨٩