معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٠

احْتَجَّ الْمكرهون: بِحَدِيث ابن الزبير أَنَّه سَمع جابر بن عبد الله يُحدِّث «أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - خطب يومًا فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل وقبر ليلا، فزجر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يقبر الرجل /351/ بالليل حَتَّى يُصَلَّى عَلَيهِ» إِلاَّ أن يضطرَّ إنسان إِلَى ذَلِكَ، وضبط النووي «يُصَلَّى» بفتح اللام، والظاهر كسرها؛ لأَنَّ النهي فيما يظهر لأجل أَن يُصَلِّي عَلَيهِ - صلى الله عليه وسلم - بنفسه فيرى جودة الكفن من رداءته، وبذلك يلتئم معنى الْحدِيث، ويشهد له إنكاره دفن الأسود أو السوداء من غير أن يعلموه فيُصَلَّى عليه، ثُمَّ إن حمل النهي في الْحَدِيث لأجل الزجر عن ترك الصلاة إساءة ظنّ بالصحابة، كيف يتركون الصلاة وهم قد أمروا بِهَا؟ وإذا ظهر لك هذا الْمَعنَى سهل عِندَك الْجَوَاب، وهو: أَنَّه لَمْ ينه عن الدفن ليلا وَإِنَّمَا نَهى عن الدفن قبل أن يُصَلّى عليه.

فإن قيل: ليس في جعل النهي زجرا عن ترك الصلاة إساءة ظنّ؛ لاحتمال أن يكون قد وجبت الصلاة بعد ذَلِكَ، أو أن الصلاة عِندَهم نفل لا فرض كما قد قيل بذَلِكَ.

وأيضا: فليس هي بأشدّ من تقصير الكفن؛ لأَنَّ الكلَّ واجب.

قُلتُ: في حمله عَلَى ترك الصلاة مُخالفة للسبب الذي ذكره الراوي وهو التكفين في كفن غير /352/ طائل. وهو أيضا مُخالِف لقوله آخر الْحَدِيث: «إذَا كَفَّنَ أَحَدُكُم أَخَاهُ فَليُحسِن كَفَنه»، وليس تقصير الكفن مثل ترك الصلاة، عَلَى أَنَّه قد قيل: إن أقلَّ الكفن ما يستر العورة، وَاللهُ أَعلَم.

٣٬٧٨٩ / ٥٬٣٨٩