الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٠لِحاجة في نفسه إِلَى الْمَاء، أو لغَيْر ذَلِكَ فَاقتصر عَلَى الوَاحِدَة كَانَ مؤدِّيا لواجبه، وله من الْفَضْل كما لو تَوَضَّأ ثَلاَثا ثَلاَثا عِندَ الْمُكنة؛ لأَنَّهُ إذا نوى أَنَّهُ لَو وجد الْمَاء الكثير الذي يفضل عن حاجته لتَوَضَّأ ثَلاَثا ثَلاَثا كَانَ فضل وُضُوئه مع قلَّة الْمَاء وَاحِدَة وَاحِدَة، كفضله مع وجود الْمَاء الكثير ثَلاَثا ثَلاَثا، وكذا الْقَوْل في الْمستعجل فَإنَّهُ إن اقتصر عَلَى مَرَّتَيْن مَرَّتَيْن لأَمرٍ قَد أَعجله كَانَ له من الْفَضْل ما للمتوضِّئ ثَلاَثا ثَلاَثا عِندَ الْمُكنة، وَكَذَلِكَ قوله: «وثَلاَث عَلَيهِنَّ الْوُضُوء» أي: للمتمكِّن، والْمُرَاد بذَلِكَ أنَّ وضوءه - صلى الله عليه وسلم - ووضوء من اتَّبَعَه رغبة في الْخَير هو عَلَى ثَلاَث ثَلاَث، أي: إذا كَانَ ذَلِكَ في حال الْمكنَة ووجود الْمَاء، وَالله أَعلَم.
وَذَهَب بَعْض أَصحَابنَا من أهلِ الْمغرب والْحَنفيَّة إِلَى أن السُّنَّة في مَسح الرأس مَرَّةً وَاحِدَة.
واحتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيث عليّ بن أبي طالب الْمُتَقَدِّم ذكره، وهو أَنَّه تَوَضَّأ وغسل أعضاءه ثَلاَثا، ومَسح رأسه مَرَّةً، وقَالَ: هَذَا وضوء رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وكره بَعْضهم الزيادة عَلَى الْمَرَّةِ الوَاحِدَة في الْممسوح كُلّه؛ لأَنَّ الزيادة عَلَى ذَلِكَ تشبه الغسل، فلو كرَّر الْمَسح عاد غسلا، والْمَشرُوع في العضو هو الْمَسح دون الغسل.
ولنا أنَّ الأحاديث الكثيرة دالة عَلَى التثليثِ وَلَم تفرِّق بين مغسول ومَمسوح.
أجابوا: بأنَّ تِلْكَ الأحاديث مطلقة قيَّدها حَدِيث عليّ بن أبي طالب.