معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٣

وكذا قوله تَعَالَى: ﴿وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ﴾ محمد، وقوله /36/ -عليه الصلاة والسلام-: «(يَا عَمْرو) نِعْمَ الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِح»، وقولُه -عليه الصّلاة والسلام-: «كُلُّ امرِئٍ أَحَقُّ بِكَسْبِه». وقوله -عليه الصلاة والسلام-: «مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَإِن كَانَ بَاطِنًا، ومَا بَلَغَ أَن يُزَكَّى وَلَمْ يُزَكَّ فَهُوَ كَنْزٌ وَإِن كَانَ ظَاهِرًا».

وجاء عن ابن عَبَّاس أَنَّه قال: لَمَّا نزلت ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ … ﴾ الآية، [كَبُرَ ذلك على الْمُسلمين] فقالوا: ما ندع لأَوْلاَدنا؟ قال عمر: أنَا أُفَرِّجُ عنكم، فقال: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إِنَّه كَبُرَ عَلَى أَصحَابِكَ هَذِه الآية، فقالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَفْرِضِ الزَّكاةَ إِلاَّ لِيُطَيِّبَ بِهَا مَا بَقِيَ مِن أَمْوَالِكُم، وَإِنَّمَا فَرضَ الْمَوارِيثَ مِن أَمْوَالٍ تَبْقَى بَعْدَكُم … ، أَلاَ أُخْبِرُكُم بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرءُ: الْمَرأَةُ الصَّالِحَةُ إِذَا نَظرَ إِلَيهَا سَرَّتهُ، وإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ».

ثُمَّ إِنَّهُ -عليه الصلاة والسلام- نَدبَ إِلَى إِخراجِ الثُّلُث أَو أَقلَّ في الْمَرضِ، ولو كان جمع الْمَال مُحرّما لكان - عليه السلام - أقرَّ الْمَريض على التصدق بماله كُلّه، ولكان يأمر الصَّحِيح في حال صحته بذَلِكَ.

وقد كان في زمانه -عليه الصلاة والسلام- جماعة ذوو أموال، منهم عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وغيرهما، وكانوا يعدون من أكابر الْمُؤْمِنين وَلَمْ يضرهم جمعهم شيئا.

احْتَجَّ أرباب القول الثاني بوجوه:

٣٬٩١٦ / ٥٬٣٨٩