الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٢الله عليه وسلم - فيه، فأخبر أَنَّه فعله من العدد، وأن لا ينقص من ذَلِكَ إِلاَّ مِن عذر، ولا يزيد فوق ذَلِكَ فيَكُون قد تَجاوز إِلَى ما يُخالف نبيّه -عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام-، فإن فعل وَلَم يُرِد مُخَالَفَة النَّبِيِّ -عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام- فأرجو أن لا يَكُون مأثوما، وأقلُّ ما في أمره أن لا يُؤجر عَلَى إتعاب نفسه في مُخَالَفَة فعل الرَّسُولِ -عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام-.
قُلتُ: وفي كتبِ قومنا أَنَّه عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام تَوَضَّأ مَرَّةً مَرَّةً، وقَالَ: «هَذَا وضوء مَن لاَ يَقبل الله الصَّلاَةَ إِلاَّ به»، وتَوَضَّأ مَرَّتَيْن مَرَّتَيْن وقَالَ: «هَذَا وضوءُ مَن يُضاعِف الله لَه الأَجرَ»، وتَوَضَّأ ثَلاَثا ثَلاَثا وقَالَ: «هَذَا وُضوئِي ووُضُوء الأَنبِيَاء من قَبلِي، فمَن زَادَ عَلَى هَذَا أَو نَقصَ فَقَد تَعَدَّى وَظَلَم».
قال بَعْضهم: رتَّب عَلَى الزيادة والنقصان وعيدا وليس عَلَى ظَاهِره فلا بدَّ مِن تأويلٍ، وهُو: مَن زاد عَلَى أعضاء الْوُضُوء أو نَقص عنها، أو زاد عَلَى الْحدِّ الْمحدود أو نقص عنه، أو زاد عَلَى الثَّلاَث مُعتقدا أنَّ كمال السُّنَّة لا يَحصل بالثَّلاَث فهو عَلَى ثَلاَثة أوجه.
وقولُه: (تَعَدَّى) يَرجع إِلَى الزيادة، و (ظَلَم) يرجع إِلَى النقصان، وَالله أَعلَم.
الْمَسأَلة الثانية عشرة: يُشترط في صِحَّة الْوُضُوء:
إزالَة النجس مِن جَمِيع البدن؛ لأَنَّه لا يَكُون طاهرا متطهِّرا إِلاَّ بإزالته من جسده أَوَّلاً.