معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٣

ومنها: ما قاله بَعْض الْمغاربة أَيضًا وهو الزيادة عَلَى الْمغسولِ فوقَ الثَّلاَث، وعلى الوَاحِدَة في الْممسوح، أي لا يَمسَح العضو الْممسوح إِلاَّ وَاحِدَة، فإن زاد فهو مَكرُوه بناء عَلَى ما مرَّ مِن مَذهبهم في ذَلِكَ، ولا يزيد عَلَى الثَّلاَث في الْمغسولِ فإن زاد فهو مَكرُوه كما مرَّ.

وسئل أبو عبد الله عن الْوُضُوء فَقَالَ: ثَلاَثا ثَلاَثا، واثنتان، ووَاحِدَة سَابغة تُجزي، قَالَ: وقَد بَلغني عَن والدي -رحمه الله- أَنَّه قَالَ: إذا كَانَ الرجل مَبثورًا أجزته مَرَّةً وَاحِدَة. وَأَمَّا أهل خراسان فإنَّ مِنهُم من قَالَ: الْوُضُوء ثَلاَثا ثَلاَثا، فمن زاد عَلَيهِ كمن نَقص منه. قَالَ: ولا نأخذ بِهَذَا الْقَوْل.

قُلتُ: ولَعَلَّ وجه قول أهلِ خراسان أنَّ الزيادة عَلَى الثَّلاَث مَكرُوه كَالاقتصار عَلَى ما دونَها، فَإِنَّه لَمْ يبلغنا أنَّ أحدا أوجبَ في الْوُضُوء ثَلاَثا ثَلاَثا، وإِنَّمَا ذَلِكَ فضل باِتِّفَاق الأُمَّة، والْوَاجِبة وَاحِدَة، أو أَنَّهُم أَرَادُوا أنَّ الزيادة عَلَى الثَّلاَث لقصدِ مُخَالَفَة السُّنَّة حرام، كما أنَّ الاقتصار عَلَى الوَاحِدَة لقصد الْخِلاَف حرام أَيضًا، ويُحتمل غَيْر ذَلِكَ، وقد مرَّ الْحَدِيث مِن رِواية قَومنا ما يَدُلُّ عَلَى مثل ذَلِكَ، فالأثر عَن أهل خراسان مُطابق لِهَذَا الْحَدِيث، ويُحتمل لَهم ما يُحتمل من التأويل في ذَلِكَ الْحَدِيث، وَالله أَعلَم.

٤١٣ / ٥٬٣٨٩