معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٦٣

فقال الأكثر: إن الدّين مُسقط لزكاة الذّهب والفضّة كانت مضروبة أم حُليّا. وكتب إمام الْمسلمين غسان بن عبد الله - رضي الله عنه - إلى عبد الله بن شاذان في امرأة احتجّت في رفع زكاة حليّها بأنّ عليها دينًا: أنّ الْحُليّ ليس بِمنزلة الدّراهم فخذ منها زكاة الْحلي ولا تنظر في حجّتها.

ثُم اختلفوا من جهة أخرى في من عنده ورِق وعليه دين حالٌّ لا يريد أن يقضيه منه:

فقال علي بن عزرة: إنّ عليه أن يُزكّيه. وروى مسبّح عن أبي عثمان: أنّه لَم ير عليه شيئا، وكذلك روى خالد بن سعوة.

وقال مُحمّد بن مَحبوب: إن كان الدّين مُحيطا بالورق أو الدنانير وأراد أن يقضي دينه في تلك السّنة من ذلك الْمال فلا زكاة عليه. وإن كان لا يريد أن يقضيه في تلك السنة أخذت منه الزكاة.

قال أبو جابر: ولَعَلَّ هذا الرّأي أكثر، قال: وبه أخذ من أخذ من الأئمة.

وعند هؤلاء: أنّ من ترك الزّكاة يريد بِها قضاء دَينه في سنته فمضت السّنة ولَم يقض، فإنّ عليه زكاة تلك السّنة؛ لأنّه إنّما تزول عنه بالأداء في سنته، حتى قال أبو سعيد في من استفاد في تلك /252/ السنة فائدة وأتلفها: إنّ زكاة الفائدة تلزمه إذا كان التأخير من سوء فعله في نفسه، وتضييعه ما وجب عليه.

٤٬٢١٢ / ٥٬٣٨٩