معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٦٨

الأشياء، وأنّ الدّين بِهما يقضى لا بغيرهِما، فمن عليه ألف درهم لا يقضي تَمرًا ولا جِمالا، إلاّ عن رأي غريمه إذا رضي بذلك، وهو وجه من أسقطها في الدراهم والدنانير فقط. ومنهم من جعل الذهب والفضة كلّها جنسا واحدا؛ لأنّها خلقت ثَمنًا للأشياء، وهو قول الأكثر.

وفيه: أنّ القضاء بِها لا يصح إلاّ برضى الغريم، وإن لَم يرض حكم له بِحقّه دراهم أو دنانير، وهو وجه قول الإمام غسان بن عبد الله -رحمة الله عليه-.

ومنهم من لَم يعتبر هذا كلّه، بل أسقطها من الثّمار والْمواشي وغيرها. وهو قول بعض قومنا كما تقدّم، ولكن لَم يبعده أبو سعيد.

ووجهه: أنّ الدّين بعد الْحكم بالتّفليس يصير في الْمال، وقبل التّفليس يقضى منه أيضا، فلا مَحيد عنه، فهذه جُملة الاعتبارات.

وأمّا الْحجَّة لِمن لَم يُسقطها بالدّين من الكتاب والسنة، فهو:

قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ونَحوه من الآيات والأحاديث الْموجبة للزّكاة. وأنّ السّنّة قد شرطت فيها شروطا ولَم تذكر الدّين، فهي واجبة مع كمال الشروط، كان دين أو لَم يكن.

٤٬٢١٧ / ٥٬٣٨٩