الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٢وحاصله: أَنَّهُ إذا شكَّ في وجود وُضُوئه هل تَوَضَّأ أم لا؟ فعَلَيهِ أن يتَوَضَّأ، وَلَم يذكر في هَذَا خِلاَفا.
ووجه ذَلِكَ: أنَّ الْخطاب بِالْوُضُوء قد ثَبت عَلَى هَذَا الْمكلَّف بيقين فلا يَصحُّ له أن يتركه بالشكِّ في وجوده، إذ لا يكتفي بالشكِّ في وجود الشَيء عن وجوده، وَكَأنَّ هَذَا الْقَوْل هو الذي أشكل عَلَى أبي مُحَمَّد فظنَّ أنَّ الْمُرَاد به الشكُّ بعد الْوُضُوء، فذكره لبَعْض أَصحَابنَا عَلَى حَسب ما مرَّ في أَوَّل الْمَسأَلَة.
فَإِذَا دخلَ الْمكلَّف في الصَّلاَة ثُمَّ شكَّ بَعد ذَلِكَ في وُضُوئه فهنالك حكى الشيخ الْخِلاَف، هل يرجع إِلَى وُضُوئه ما لَمْ يَخرج من صلاته أم لا؟
ووجه الْقَوْل بِأَنَّهُ لا يَرجع ليتَوَضَّأ مبنِيٌّ عَلَى تَحكيم العادة، فإنَّ العادة في غالب الناس أَنَّهُم لا يَدخلون في الصَّلاَة /209/ إِلاَّ بعد إحكام الْوُضُوء، فذَلِكَ الشكُّ معارض لِهَذِهِ العادة فلا يُلتفت إليه؛ لأَنَّهُ مُؤدٍّ إِلَى إبطال هَذَا الْحُكم، ومفضٍ إِلَى نَقض الصَّلاَة بعد الدخول فيها.
وَأَمَّا الْقَوْل بِأَنَّهُ يَرجع للوُضُوء فمبنِيٌّ عَلَى القاعدة الأُولَى التي ذكرناها في وُجُوبِ الْوُضُوء عَلَى من شكَّ في وجود وُضُوئه، وَالله أَعلَم.
وَكَذَلِكَ من شكَّ في شَيء من جوارح الْوُضُوء، هل أَحكَم وُضُوءه أم لا وهو يتَوَضَّأ؟ فالظَّاهِر أَنَّهُ إذا شكَّ فيه هَل وضَّأه أم لا؟ إِنَّه يُعيد وُضُوءه كمَا لو شكَّ هل تَوَضَّأ أم لا؟.
وقال بَعْضهم: لاَ نرى عَلَيهِ أن يَرجع إليه إِلاَّ أن يستيقن أَنَّهُ لَمْ يَغسِله، وهَذَا مبنِيٌّ عَلَى الاطمئنان وسكون النفس كما تَقَدَّمَ نظير ذَلِكَ في شَرح فَرائض الْوُضُوء.