معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ١٠٢

تنبيه: في ما سقي بِهذا وبِهذا

خلاف بين الفقهاء: فمنهم من قال: إنّه يزكّي على ما أسّس عليه، فإن أسّس على النّهر أخذ منه العشر، أو على النّضح فنصف العشر. والتّأسيس: الغرس للنّخل وإلقاء البذر للزّرع.

وهؤلاء اعتبروا الأصل الذي أسّس عليه، ثُمّ لا ينظرون ما وقع بعد ذلك، وحجّتهم ظاهر الْحديث وهو قوله: «فِي مَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ» بصيغة الْماضي، فإنّه لَم يقل: في ما تسقي السماء -بصيغة الْمضارع- حتى يفيد التّجديد.

وفيه أنّ الْمراد بِما في قوله: «مَا سَقَت السَّمَاءُ» الثّمرة، والْمعنى: أنّ الثّمرة الْمتولّدة عن سقي السّماء والعيون فيها العشر، وليس الْمراد بِها أصول الثّمرة، ألا ترى أنّه إن لَم تثمر لا يؤخذ منها شيء إجْماعا.

ومنهم من قال: يزكّي على ما أدرك، فإن أدركت الثّمرة وهي تسقى بالنّهر ونَحوه فالعشر، وإلاّ فنصفه، وبه قال أبو علي وأبو الْحواري، واختاره أبو سعيد، ونسبه أبو زياد إلى أبي عبد الله.

ووجهه: أنّ الزّكاة لا تَجب إلاّ بعد الإدراك، فلو بيع أو تلفت

٤٬٢٥١ / ٥٬٣٨٩