الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٢١وإنّما كان القيراط ما ذكر؛ لأنّه ثلاثة أثْمان الدّانق الّذي هو سُدُس درهم، وهو ثَمانِي شعيرات وخُمسا شعيرة على الأرجح.
وذلك هو الدّرهم الإسلامي: وهو ستّة عشر قيراطا، وزد عليه ثلاثة أسباع من الْحبّ، وهي إحدى وعشرون حبّة وثلاثة أخْماس حبّة، فيكون الدّينار الشّرعي الّذي هو مثقال اثنين وسبعين حبّة، ويكون النّصاب ألفا وأربعمائة حبّة وأربعين حبّة.
وإنّما زيد على الدّرهم ثلاثة أسباع من الْحبّ، ولا إشكال في اختلاف القيراط؛ لأنّه أمر اصطلاحي، وإنّما الإشكال في تقدير الدّينار والْمثقال بِحبّ الشّعير، فإنّه قد وقع فيه الاختلاف في هذه التّقديرات.
وقد تقدّم أنّ الْمثقال لَم يَختَلِف في جاهليّة ولا إسلام.
ويحتَمل أن يقال: إنّ حبّ الشّعير يَختلِف باختلاف البلدان، وقد وقع تقدير كلّ قوم بِما رأوه الأوسط من الشّعير في بلادهم.
فإن صحّ هذا فهو وجه يَجمع بين الْمختلف من التّقديرات.
لكن فيه أن يقال: لو كان حبّ الشّعير مُختَلفا على ما ذكرتُ لَما أحالوا إليه تقدير الدّينار والْمثقال؛ لأنّ التّقدير إنّما يكون على شيء مَحدود معروف لا يزيد ولا ينقص.
والْجواب: أنّ هذا أيضا مَحدود معروف عند الْمقدّرين، فمرجع كلّ قوم إلى شعير بلادهم، والله أعلم بوجه ذلك.