الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٤٨الباب الرابع:
في زكاة الفطر
ويقال: زكاة الفطرة سُمِّيت بذلك؛ لأنّ وجوبَها بدخول الفطر.
ويقال أيضا: زكاة الفِطرة (بكسر الفاء، وفي آخرها تاء) كأنّها من الفطرة الّتِي هي الْمراده بقوله تعالى: ﴿فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾. والْمعنَى: أنّها وجبت على الْخِلقة تزكية للنّفس، وتنمية لعملها، وهو معنَى قولِهم: فطرة الأبدان.
قال ابن قتيبة: الْمراد بصدقة الفطر صدقة النّفوس، مأخوذة من الفطرة الّتِي هي أصل الْخِلقة.
وقال وكيع بن الْجرّاح: زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدة السّهو للصّلاة، تَجبُر نُقصان الصّوم كما يَجبُر السّجود نُقصان الصّلاة. واستظهر بعضهم الْمعنَى الأوّل.
قال: ويؤيّده قوله في بعض طرق الْحديث: «زَكَاةُ الفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ». ويقال لَها أيضا: صدقةُ الفطر؛ لأنّ الصّدقة عطيّة يُراد بِها الْمَثوبة مِن الله. سُمّيَت بذلك؛ لأنّها يظهر صدق الرّغبة في تلك الْمَثوبة كالصّداق تظهر رغبة الرّجل في الْمرأة.