معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٨٥

وسلم -: «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ»، فمن أدّاها بعد ذلك اليوم صار في حكم من قضى الصّلاة بعد فوات وقتها، ومثل من قضى دينه بعد الْمطل، فإنّه يَجتزئ بذلك عن فعل الواجب منها، ولا يسلم من إثم التّأخير في ما عندي إلاّ بالتّوبة.

وأمّا تقديمها عن وقتها الْمذكور: فَقِيلَ: لا يَجوز؛ لأنّها عبادة مَحدودة بوقت مَخصوص. وَقِيلَ: إخراجها ليلة الفطر لا قبل ذلك؛ لأن وجوبها بدخول الليل، فمن أخرجها في الليل فقد أخرجها بعد وجوبها. وقيل: يَجوز تقديمها في رمضان مطلقا لِحاجة الفقراء. قال أبو الْمؤثر: كتب إلى مُحمّد بن مَحبوب أنّ من أخرجها في رمضان أجزأته، ولعلّ ذلك لِما ورد أنّها /478/ طهرة للصّيام، فإذا فعلت في وقته أجزت. وفيه: أن الطّهرة إنّما تكون بعد وجود الْمطهَّر، ولا يَخفى أنّ الصّوم لا يوجد كلّه إلاّ بتمام الشّهر، وإلاّ فتكون طهرة لبعض الصّوم دون بعض، ثُمّ إنّ الإغناء الْمطلوب في يوم الفطر لَم يَحصل بِهذا التّقديم، فلو سلّمنا حصول الطّهرة بقي الْجزء الثاني من الْحكمة.

قِيلَ: يَجوز تقديمها في النّصف الأخير من رمضان.

٤٬٥٣٠ / ٥٬٣٨٩