الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤لَمْ يَنتقض وضوؤه عَلَى رأي من لا يرى النقض بالْمسِّ من غَيْر اليد، وَأَمَّا عَلَى قولِ مَن يرى النقض بِجَمِيع الْمسِّ فالظَّاهِر أَنَّهُ ناقض، وَالله أَعلَم.
ومن مسَّ فرج غَيْر زوجته من البالغين انتقض وضوؤه ووُضُوء الْممسوس معًا إذا أباح له ذَلِكَ؛ لأَنَّ الْممسوسَ الذي هو غير الأزواجِ عَاصٍ بإباحته فَرجه لِمَن يَمسُّه؛ لأَنَّ إباحة فَرجه للمسِّ أشدّ مِن إباحته للنظرِ، وإباحته للنظرِ حَرام وكَبيرة؛ لِورود الوعيدِ الشديد عَلَيهِ بقولِه عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «مَلعُونٌ مَن أَبدَى عَورَتَه لِلناسِ»، وهَذَا هو الفرق بين مسِّ فرج الزوجة وبين مسِّ فَرج الغَيْر.
فَإِذَا لَمْ يُبح الغَيْر فَرجه للمسِّ وإِنَّمَا لُمِس بغَيْر اختيارِه فلا يَنتقض وضوؤه؛ لأَنَّهُ غَيْر عاص، وإِنَّمَا النقض عَلَى من مسَّه، وَالله أَعلَم.
وَأمَّا إذا كَانَ ذَلِكَ الغَيْر صبيًّا، فَقَالَ جابر بن زيد -رحمه الله-: لا نَقض عَلَى من مسَّ فَرج الصبِيِّ؛ لأَنَّهُ لَيس كالرجلِ.
وقالَ أبو زياد: إن مسَّ العورة مِمَّن أكلَ الطعام عمدا ينقض الْوُضُوء. أي: إذا بلغ الصبِيُّ إِلَى حدِّ مَن يأكل الطعام فمسَّ فرجه عَمدا يَنقض الْوُضُوء، فيخرج بذَلِكَ الرضيع الذي لَمْ يَأكل الطعام.
وقِيلَ: إن كَانَ صَغيرا لَمْ يَستتر لَمْ يفسد وُضُوء من مسَّه وهو غَيْر رطب.
وقِيلَ: إذا لَمْ يكن بِحدِّ مَن يؤثَم من مسَّ فرجه وهو بلوغه إِلَى حدِّ الذي يَشتهي ويُشتهى فَلا يَنقض مسُّه الْوُضُوء، وإن بلغ إِلَى هَذَا الْحدِّ نقَض مسّه.