الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٠٣وعن عطاء عن عمر أنّه كان يأخذ الفرض من الصّدقة فيجعله في صنف واحد. وعن حذيفة أنّه قال: إذا وضعتها في صنف واحد أجزأك.
وقال الطحاوي، وابن عبد البر: لا نعلم لابن عباس وحذيفة في ذلك مُخالفا من الصّحابة.
وقال أبو بكر الرّازي: لا يروي عن أحد من الصّحابة خلافه. وقال غيره: لَم يرو عن غيرهم من الصّحابة خلاف ذلك فكان إجْماعا.
وأمّا القياس: فهو أنّه تَعالَى ذكر خُمس الغنيمة في قوله - عز وجل -: ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ … ﴾ الآية، فجعله لِهؤلاء الطّوائف الْخمس، ثُمّ لَم يقل أحد: إنّ كلّ شيء يغنم بعينه يَجب تفرقته على هذه الطّوائف، بل اتّفقوا على أنّ الْمراد إثبات مَجموع الغنيمة لِهؤلاء الأصناف.
فأمّا أن يكون كلّ جزء من أجزاء الغنيمة موزّعا على كلّ هؤلاء فلا، فكذلك ها هنا مَجموع الصّدقات تكون لِمَجموع هذه الأصناف الثمانية.
فأمّا أن يقال: إنّ صدقة زيد بعينها يَجب توزيعها على هذه الأصناف الثمانية فاللفظ لا يدلّ عليه البتة. وأمّا الاستدلال فهو أنّ الْحكم /561/ الثابت في مَجموع لا يوجب ثبوته في كلّ جزء من أجزاء ذلك الْمجموع، وإلاّ لزم ألاَّ يبقى فرق بين الكلّ والْجزء.
وأيضا: فالرّجل الذي لا يَملك إلا عشرين دينارا يَجب عليه نصف