الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٣٠٧وقال أحْمد في الْمشهور عنه: لا يَجوز نقلها إلى بلد آخر تقصر فيها الصّلاة إلى قرابته أو غيرهم ما دام يَجد في بلده من يَجوز دفعها إليهم.
وعند الشافعي قولان، ثُمّ اختلف أصحابه في معناهما: فَقِيلَ: إنّ القولين في سقوط الفرض ولا خلاف في تحريمه. والثاني: أنّهما في التّحريم ولا خلاف أَنَّهُ يسقط. ثُمّ قيل: هذا في النّقل إلى مسافة القصر فما فوقها، فإن نقل إلى دونها جاز، والأصحّ عندهم طرد القولين.
والْحجّة لنا على استحبابه: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِم»، وقد تقدّم أنّ عمير بن سعد فرّقها في خلافة عمر على أهل البلد ولَم يَحمل منها شيئا. وأنّ عمران بن الْحصين فعل مثل ذلك في زمان زياد، وقال: "أخذناها من حيث كنّا نأخذها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووضضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ".
وأمّا جواز النّقل لِمصلحة فلِما تقدّم من ثبوت نقلها إلى الإمام، وقد كانت تساق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإلى الْخليفتين من بعده.
ولعلّ الْمانعين يستدلّون بِما تقدّم من استدلالنا على الاستحباب، فإنّ قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ» أَمرٌ بواجب، فيجب أن يكون مثله قوله: «وَرُدَّهَا إِلَى فُقَرَائِهِمْ».
قلنا: خرج الأمر الثاني بدلائل الأحوال، وبقوله تَعالَى: إِنَّمَا