معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٤

وقِيلَ: إن رَأَى في البيت إنسانًا قدَّم السلام، /239/ وإن لَمْ يَر فيها أحدا قدَّم الاستئذان.

والْمَعنَى في ذَلِكَ: إن علم أنَّ في البيت إنسانا، إذ لا يَجُوزُ له أن يقدِّم نَظره قبل استئذانه كما مرَّ، والأحاديث تدلُّ عَلَى حَمل الآية عَلَى غَيْر ظَاهِرهَا، فقَد رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كَانَ إذا أَرَادَ أن يَدخل دارا من دُور الْمسلمينَ سلَّم ثَلاَثا خَارجًا مِن الباب، فَإِذَا رَدُّوا السلامَ في الْمَرَّةِ الأُولَى استأذَن، فإن أُذِن له دخل وَإِلاَّ رَجع مَكانه»، وفي التسليم الثاني كَذَلِكَ إذا لَمْ يردّ عَلَيهِ رجع مَكانه وَلَم يَدخل، ثَلاَث تَسليمات. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن لَمْ يُسَلِّم ثَلاَثا فَلا تَأذَنُوا لَه».

وقال مُجَاهِد: الاستئناسُ: هو التنحنح. وقال عكرمة: هو التسبيح والتكبير.

والْمُرَاد بِهَذَا كُلّه إعلام أهل البيت بِمكَانِ القادم إليهم ليتهيَّئوا لِدخوله إن شَاءوا أن يأذنوا، أَو لِمَنعه إن شاءوا ردّه، فَإِذَا حصل هَذَا الإعلام بأيِّ وجه كَانَ مِن الوُجُوه الْمباحة فقد حصل الاستئناس.

فَأَمَّا مَا ورد عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - من تَعليمه الاستئذان فذَلِكَ كمال في الأدب، وحثٌّ عَلَى الأفضل، وَأَمَّا الْوَاجِب فيسقط بِما دون ذَلِكَ، وَالله أَعلَم.

وَكَانَ أهل الْجَاهِليَّة يَقُولُ الرجل مِنهُم إذا دخل بيتا غَيْر بَيته: حُيِّيتم صباحا وحُيِّيتم مساء، ثُمَّ يدخل فربَّما أصابَ الرجلَ مع امرَأَتِه في لِحاف وَاحد، فصدَّ الله تَعَالَى عَن ذَلِكَ وعلَّم الأحسن والأجْمل، وَالله أَعلَم.

٤٨٤ / ٥٬٣٨٩