الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ١٧٩فقال: "إِنِّي أطيق أفضل من ذلك". قال: «فَصُمْ يَومًا وَأَفْطِر يَومًا فَذَلِكَ صِيَام داود - عليه السلام - وَهُوَ أَفْضَل الصِّيَام»، فقال: "إِنِّي أطيق أفضل من ذلك"، فقال النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ».
وفي رواية: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قال له: «فَصُمْ وَأَفْطِر، وَقُمْ وَنَم فَإِنَّ لِعَيْنَيْكَ عَلَيْكَ حَظًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَظًّا». قال: "إِنِّي لأقوى لذلك". قال: «فَصُمْ صِيَامَ دَاود - عليه السلام -». قال: "وكيف؟ "، قال: «كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَومًا، وَلاَ يَفِرُّ إِذَا لاَقَى». قال: "مَن لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيَّ الله؟ ". وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَد» مَرَّتين.
فالقائلون بالتكريه تمسكوا بالظواهر كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ أَفْضَلُ مِن ذَلِكَ»، وقوله: «لاَ صَامَ مَن صَامَ الأَبَد»، فإن العبارة الأولى تنفي الأفضلية رأسا، والثانِية تنفي الصَّوْم، وهو نفي في معنى النهي فحصلت الكراهة.