الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٠٢بالْمشقة الحاصلة، /162/ والْمشقة لا تنضبط، فقد تحصل في اليوم، وقد لا تحصل بعد ثلاث.
وَأَمَّا الخبر والأثر فلم يثبت شيء منهما، ولو ثبت الخبر في ذلك لوجب الرجوع إليه والحاجة إلى نقله -لو ثبت- داعية، وحديث أَنَّهُ لَمْ ينقل نقل الثوابت علمنا عدم ثبوته.
وَأَمَّا أهل الظاهر فقالوا: إن الحكم لَمَّا كان معلقا على كونه مسافرا فحيث تحقق هذا الْمعْنَى حصل هذا الحكم. قالوا: أقصى ما في الباب أَنَّهُ يروى خبر واحد في تخصيص هذا العموم، لكن تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد غير جائز.
وَالْجَوَاب: لا نسلم أن تخصيص عموم القرآن بخبر الآحاد لا يجوز؛ بل نقول بجوازه؛ لأَنَّ دلالة العموم على دخول الأفراد في العام ظنّيَّة فيصح إخراج بعضها بالظنّي، وبسط الْمسألة في الأصول، وَالله أعلَم.
وبالغ الحسن البصري -في ما ذكر الشيخ إسماعيل عنه- أَنَّهُ قال: يفطر إن شاء في بيته يوم يريد السفر، وذكر بعضهم: أَنَّهُ لما جاوز البيوت دعا بالسفرة، فقيل له: ألست ترى البيوت؟ فقال: أترغب عن سنة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، وأنت تدري أن السنة لَمْ تثبت في هذا بعينه وَإِنَّمَا ثبتت في فطر الْمسافر الذي /163/ بعد عن وطنه.