الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢١ولأبي سَعِيد -رحمه الله تَعَالَى- أن يُجيب: بأنَّ الترخيص الذي ذكره إِنَّمَا هو للأعمى مِنهُما خاصَّة دون البصير، فإنَّ الكَلاَم في الأعمى وما يسعه من ذَلِكَ، وَأَمَّا البصير فَمسكوت عنه وهو باق عَلَى حُكمه الأَوَّل.
وأَيضًا: فكَلاَمه إِنَّمَا هو في مقام الضرورة والْحَاجَة إِلَى ذَلِكَ، وأنَّ الأعمى عِندَ الضرورة إِلَى ذَلِكَ أرخص من البصير.
وللمعترض أن يَقُول: إنَّ القدح إِنَّمَا هو في الاستدلال دون الْمستدلَّ عَلَيهِ، فإنَّ تشبيه العمى بالْحجاب غَيْر مسلَّم؛ لأَنَّ الْحِجَاب مانع للجانبين، والعمى إِنَّمَا هو لأحدهِما.
فيُجَابُ: بأنَّ ذكر الْحِجَاب بيان لِحُكم الْخلوَة معه، وَلَم يدع فيه مساواة حُكمه لِحُكم الأعمى.
فحاصل الْمَقَام: أَنَّهُ لَمَّا كانت الْخلوَة مع الْحِجَاب أوسع منها مع عدمه، كَانَ الْمحجوب بالعمى من الْجَانِبين أيسر حالا من البصير، وَالله أَعلَم.
الْفَرعُ التاسع: في سفر الْمَرأَة مع الأجنبِيِّ:
وهو حرام؛ لِما رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «لاَ يَحِلُّ لاِمرَأَةٍ تُؤمِنُ بِالله وَاليَومِ الآخِر أَن تُسَافِرَ مَسيرَةَ يَومٍ وَلَيلَةٍ إِلاَّ وَمَعَهَا مَحرَمٌ لَهَا».
وعن ابن عَبَّاس قَالَ: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -