الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٨الْعِلْم بِها من أَدِلَّة أخرى، أو مراعاة لِمقتضى الْحَال فلا يتمّ لصَاحِب الإشرَاف استدلاله. وإِنَّمَا يتمُّ له الاستدلال أن لو قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ذَلِكَ لرجل حَلف بالطلاق وهو عَلَى وُضُوء.
وبسقوط مَذهب الْخَصم يتَّضح لك ثُبوت مذهبنا، ويظهر لك صوابه، وَالله أَعلَم.
وها نَحن نَشرع في تفصيل الأَنوَاع السِتَّة مِن الكَلاَم الناقض للوُضُوء:
النوع الأَوَّل: الغِيبَة.
والكَلاَم فيها ينحصر في طرفين:
الطرف الأَوَّل: في حقيقتها (وهي بكسر الغين).
قال القطب: وهي حَقيقة عُرفية شرعيَّة في ذكر الْمسلم بِما يكره مِمَّا فيه غائبا أو حاضرا. قَالَ: وأردت بِمجموع قولِي "عرفية شرعية" عرف الشرع، وَأَمَّا ذكره بِما ليس فيه فبهتان ناقض أشدّ.
وقال غَيْره: الغِيبة: هِي أن يَقُول الرجل في أخيه من ورائه ما لا يَستطيع أن يَقُوله في وجهه.
قَالَ: وإذا عيَّره بذنب قد تاب منه، أو أفشاه عَلَيهِ بعد التوبة فهو أَيضًا من الغيبة.
وقال ابن مَحبُوب: الغِيبة: أن يقال في الْمؤمن من ورائه ما لا يستحقُّه أن يَقُوله في وجهه من الذمَّ وما يصفه به.