معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩٧

والْحقُّ ما قدَّمت لك؛ لأَنَّ الْمُرَاد انتهاء ذكر الرجل إِلَى مَوضِع يُحاذي الْخِتَان من الْمَرأَة، فَإِذَا انتهى إِلَى ذَلِكَ الْمَوضِع سُمِّي مُجامعا ووجب عَلَيهِ الغسل ولو كَانَ من وراء ثوب، إذ ليس الْمُرَاد من التقاء الْخِتَانين إِلاَّ تَحاذِيهما، فَإِذَا تَحاذيا فقد التقيا حُكما وإن لَمْ يلتقيا اسْما، فَإِذَا حصل من الْمجامع هَذَا الْحَال وجب عَلَيهِ الغسل؛ لِما رُوِيَ عن جابر بن زيد أَنَّهُ قَالَ: سألت عائشة -رضي الله عنها- هل كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل من جِماع وَلَم ينزل؟ قالت: كَانَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَصنع بنا ذَلِكَ ويغتسل، ويأمرنا بالغسل، ويَقُول: «الغُسلُ وَاجِبٌ إذَا التقَى الْخِتَانَانِ».

وَلِما رُوِيَ أنَّ عمر بن الْخَطَّاب - رضي الله عنه - جَمع أصحاب النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: ما تقولون في الرجل يأتي الْمَرأَة فيخالطها ولا يُنزل؟ فَقَالَت الأَنصَار: الْمَاء من الْمَاء، وقالت الْمهاجرون: إذا التقى الْخِتَانان وجب الغسل. قال عمر لعليّ: ما تقولون يا أبا الْحَسَن؟ فَقَالَ: أتوجبون عَلَيه الرجم والْجَلد ولا توجبون عَلَيهِ صاعا من الْمَاء؟ إذا التقى الْخِتَانان وجب الغسل، فَقَالَ عمر: الْقَوْل ما قاله الْمهاجرون، ودعوا ما قالت الأَنصَار.

وقد استدلَّ الشيخ أبو سَعِيد -رحمه الله تَعَالَى- عَلَى ذَلِكَ بقوله تَعَالَى: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ قائلا: إنَّ الْملامسة هي الْجمَاع الذي يَجِب به الْحَدُّ في الزنا، وتَجب به العدَّة إذا وقع الطلاق بعده.

قال مُحَشِّي الإِيضَاح: اِعلَم أنَّ الأُمَّة مُجتمعة الآن عَلَى وجوب الغسل بالْجمَاع وإن لَمْ ينزل، وعلى وُجُوبِه بالإنزال، وَكَانت جماعة من الصَّحَابَة عَلَى أَنَّهُ لا يَجِب إِلاَّ بالإنزال، ثُمَّ رجع بَعْضهم وانعقد الإجماع بعد الآخرين.

٦١٧ / ٥٬٣٨٩