الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥الْفَرع الرابع: في وُجُوب الغُسْل على الْمَرأَة بِخُرُوج الْمَنِيّ بغير الْجماع
اعلم أَنَّهُم اختَلَفُوا في وُجُوب الغُسْل بذلك، سَواء كان ذلك في يقظة أو منام:
فقال أكثر مُخالفينا في الْمَرأَة ترى ما يرى الرجل: إنَّ عليها الغُسْل إذَا أنزلت، وإليه ذهب أبو مُحَمَّد.
وقال أبو عبيدة عبد الله بن القاسم: إنَّ الاحتلام للرجالِ، والْحيض للنساء.
قال الشيخ إسماعيل: ووجدت عن إبراهيم النخعي مِثل ذَلِكَ، وعن الربيع -رحمه الله- مثل ذَلِكَ، وقال (يعني: الربيع): لا غسل على النساء إِلاَّ من جِمَاع، أو من طهر حيض.
قال أبو معاوية: الذي أقول به أنا: إِنَّه إن كانت بشهوة وظهر الْمَاء رَأيتُ عليها الغُسْل.
وقال غيره: إذا عبث بِها زوجها فيما دون الفرج، أو عالجها هو أو غيره، أو عبثت هي بنفسها حَتَّى قَذفَت الْمَاء الدافق، فإنَّ الغُسْل عَلَيْهَا.
وقَال قومٌ: لا غسل عَلَيْهَا إذا عبثت بنفسها، وعَلَيْهَا الغُسْل من عبث الرجل بِها إذا أنزلت.
وَقِيلَ: لا غسل عَلَيْهَا إِلاَّ من جِمَاع، أو تكون ثيِّبًا فيصبُّ الْمَاء على فرجها، فنَزَّل هذا القائل صبَّ النطفة في فَرج الثيِّب منزلة إدخال الذكر فيه؛ لِحصول الشهوة في الْمَرأَة بالْحالتين.