معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٦

قال أبو مُحَمَّد: لا أعرف وجهه، والذي عِنْدِي من طريق النظر أنَّ الْمنع للجنب من دخول الْمسجد إِلاَّ بعد التَّيَمُّم لا وجه له من طريق الإيجاب، وإن كانَ من حَيث الاستحسان أو الاحتياط ففيه أيضا نظر؛ لأَنَّ الْجُنُب طاهر كما أنَّ الْمحدث طاهر، والْمحدث من نوم أو خُرُوج ريح لا يُمنع من /342/ دخول الْمَسجِد إِلاَّ أن يكون فيه جنابة ظاهرة، فإنَّ الْمُستَحبَّ له أَلاَّ يدخل وبه نَجاسة، وكذَلِكَ البائل والْمتغوِّط تعظيما للمسجد، وليس واحد منهم يقع عَلَيْهِ اسم نَجس.

وَأيضًا: فإنَّ الْجُنُب لو كان نَجسا وكان مَمنوعا من دخول الْمَسجِد إِلاَّ بعد طهارة لَمْ يكن التَّيَمُّم طهارة له وهو مقيم في بلده، وَاللهُ أَعلَم.

قُلتُ: وجه الأثر الْمذكور: أنَّ الْجُنُب مَمنوع من دخول الْمَسجِد إِلاَّ بطهارة، بالْمَاء أو بالتَّيَمُّم عند عدم الْمَاء؛ فإذا عدم الْمَاء ولم يَجده في بلده إِلاَّ داخل الْمَسجِد سقط عنه فرض الوضوء ما دام خارجا، لتعذُّر الْمَاء عَلَيْهِ، ونزل إلى فرض التَّيَمُّم، فإذا تيمَّم صار طاهرا لِما تَقَدَّم، وجاز له دخول الْمَسجِد حينئذ، فإذا دخله وجد الْمَاء فتعيَّن عَلَيْهِ بعد الدخول الغُسْل؛ فأمروه أن يأخذ الْمَاء ويَخرج به فيغتسل ويرجع. فهذا وجه الأثر فلا مَحلَّ لنظر أبي مُحَمَّد حينئذ، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الرابع: إذا وجد الْجُنُب عينا صغيرة

ولا يستطيع أن يغرف منها، ففي الأثر أَنَّهُ يتَيَمَّم ولا يقع فيها فيفسدها عَلَى نفسه وعَلَى غيره.

٧٠٦ / ٥٬٣٨٩