الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٢الْمَسأَلة الأولى: في صفة الْمَاء الْجاري وأحكامه
والْمَاء الْجاري: هو ما استبانت حركته، وعلم انتقاله من مكان إلى مكان انتقالا متَّصلا، حَتَّى قال أبو إبراهيم: فيمن وجد ماء منقطعا في ساقية فسحبه إلى ساقية أخرى فجرى الْمَاء فتَوَضَّأَ منه الرجل، إنَّ ذَلِكَ يَجوز له.
وقال غيره: بِجواز ذَلِكَ أيضا حَتَّى لو لَمْ تكن في الساقية إِلاَّ خُبَّة واحدة إذا /354/ جرى الْمَاء، فَإنَّهُ يَجوز له أن يَتَوَضَّأَ فيه، ويصحّ له أن يستنجي داخله أيضا؛ لأَنَّه جار، وليس من شرط الْجَارِي أَلاَّ يكون له مبدأ في الأصل، وإذا صحَّ أنَّ ذَلِكَ لا يشترط إذ ما من ماء إِلاَّ وله مبدأ عُلِم، وإِنَّ قرب الْمبدأ وبعده لا أثر له في إعطاء الْمَاء حكم الْجريان وعدم إعطاء ذَلِكَ.
ولذَلِكَ قال الشيخ أبو سعيد -رحمة الله عَلَيْهِ- في جلبة دخلها الْمَاء ثُمَّ نزل من أعَلَى وفاض من أسفلها إنَّ ذَلِكَ ماء جارٍ.
ولذَلِكَ أيضا قال الشيخ أبو عبد الله مُحَمَّد بن مَحْبُوب - رضي الله عنهم -: إنَّ الْجَارِي من جسد الكلب إذا خرج من الْمَاء الْجَارِي، أو الْمَاء الكثير أنَّهُ لا بأس؛ لأَنَّه في حكم الْجَارِي.
ولذَلِكَ أيضا قال أبو الْحَوَارِي -رحمه الله تَعَالَى- في الفلج إذا كان يَجري إلى جهة ثُمَّ انعطف راجعا: إِنَّه جارٍ كيف كان، ويعطى حكم الْجَارِي عَلَى قياد مذهبه -رحمه الله- وهو واضح الصواب.
ولذَلِكَ أيضا قال صاحب الإيضاح -رحمه الله تَعَالَى-: إذا كان