معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٣

وَقِيلَ: القلتان قربتان ونصف، وَقِيلَ: خَمسمائة رطل.

وقال أبو إسحاق: والقلَّتان عندنا فيما وجدنا من آثارهم ستُّون قَهاول بِالحضرمي، قال: وإذا أردت علم ذَلِكَ حسبت العمق والطول والعرض، فكلُّ ذراع في ذراع في السماء والعمق /364/ عشر قَهاول بالحضرمي، وبالله التوفيق.

فهذا جُملة ما وجدته من كلامهم في حدِّ الْمَاء القليل والكثير، وفي بيان حدِّ القُلَّة، وأنت خبير أنَّ كثرة الاختلاف في هذا الباب دليل عَلَى عدم النصِّ الْمتَّفق عَلَيْهِ في ذَلِكَ، بل دليل عَلَى عدم وجود حدِّ يُتَّفق عَلَيْهِ، وبذَلِكَ يَظهر لك صحَّة مذهب أبي عبيدة فَإنَّهُ خال من هذا الاضطراب، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلة السادسة: في الْمَاء الْمتنجس

وقد عرفت مِمَّا تَقَدَّم أنَّ الْمَاء الْمُتنَجّس هو ما غلبت عَلَيْهِ النَّجَاسَة فغيَّرت أوصافه الثَّلاَثة التي هي: الطعم والريح واللون، سواء كان ذَلِكَ الْمَاء قليلا أو كثيرا، وسواء كان راكدا أو جاريا؛ لأَنَّ غلبة النَّجَاسَة عَلَيْهِ تستهلكه ولا يبقى للمستهلك حكم، بل الْحُكْم للأغلب منهما، هذا هو الْمَوضِع الذي لا يَختلف فيه الفقهاء، واختَلَفُوا فيما سوى ذَلِكَ كما يعلم مِمَّا تَقَدَّم.

فممَّا اختَلَفُوا فِيه: الْمَاء القليل إذا وقعت فيه النَّجَاسَة ولَم تغيِّره،

٧٥٣ / ٥٬٣٨٩