الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٠وهي نَجسة عَلَى قول من رَأى التقدير بأربعين قلَّة حَتَّى تكون أربعين قُلَّة، وهو مذهب الربيع وأبي سعيد كما مرَّ.
ويَجب عَلَى الْمَذهَب الْمَشهُور عن أبي عبيدة - رضي الله عنه - أَلاَّ تنجس وإن قلَّ ماؤها، إِلاَّ إذا غلب النجس عَلَى الْمَاء.
وَبالْجُملَة: فحكم ماء البئر حُكم غيره من الْمِيَاه لا فرق بينهما في ذَلِكَ، إِلاَّ أَنَّهُ ورد النزح في ماء البئر ولَم يرد في غيرها، وسيأتي بيان ذَلِكَ.
وورود النزح للبئر لا يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَة مائها بل يُحتمل أنَّ ذَلِكَ لأجل تطييب الْمَاء وإصلاحه ليصلح للشرب؛ فإنَّ النفوس تنفر عن شرب الْمَاء الذي وقع فيه النجس وإن حكم له بالطهارة.
ثُمَّ إِنَّه لَمْ يرد نصٌّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نزح البئر بوقوع النجس، وَإِنَّمَا ورد ذَلِكَ عن بعض الصحابة.
فروي أنَّ ابن عباس وابن الزبير نزحا زَمزم لِزنْجي وقع فيها فمات، فأمرهم ابن عباس أن يُخرجوه منها وأن ينزحوها، فغلبتهم عين ماء جاءت من الركن فأمر بِها فدسَّت فيها القباطِي والْمطارِف حَتَّى نَزحوها فلمَّا فتحوها انفجرت عَلَيْهِم.
وروي عن أبي سعيد الْخدري: أَنَّهُ كان يقول في الدجاجة إذا ماتت في البئر، ينزح منها أربعون دلوا.
وكان أنس يقول في الفأرة إذا ماتت من ساعتها: ينزح منها عشرون دلوا.