معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٦

فهذه أربعة أقوال، وزاد بعضهم عَلَيْهَا أقوالا أخرى:

- أحدها: أنَّ الْمستبحرة: هي التي إذا قام عَلَيْهَا الرجل الشديد استقى منها بدلوها حَتَّى تغلبه ولا تنزح. وبِمعناه ما قِيلَ: إنها هي التي تَمدّ زاجرها.

- القول الثاني: أنَّ الْمستبحرة: هي التي ينزح منها أربعون دلوا بدلوها في مقام واحد.

- القول الثالث: أنَّ الْمستبحرة: هي التي يكون ماؤها في قَدْر قامتين.

- القول الرابع: أنَّ الْمستبحرة: هي التي فيها من الْمَاء أربعون قُلَّة. وكأنَّ هذا القول فرع عن قول الربيع: إنَّ الْمَاء الذي لا يتنجَّس هو ما كان أربعين قُلَّة، واختاره أبو سعيد، وقد مرَّ ذكر ذَلِكَ.

- القول الْخَامِس: أنَّ الْمستبحرة: هي التي يكون ماؤها كثيرا. وصاحب هذا القول لا يذهب في ذَلِكَ إلى تَحديد بِحدٍّ يعرف إِلاَّ قوله هكذا، وَاللهُ أَعلَم.

فهذه تسعة مذاهب في بيان حدِّ الْمستبحرة، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الثاني: في الْحِكْمة التي لأجلها ثبت النزح

اعلم أنَّ النَّجَاسَة في أَوَّل ملاقاتِها للماء لا يلحقها من الْمَاء إِلاَّ أجزاء يسيرة، وهي الأجزاء التي في الطرف الأَعلَى من الْمَاء، فإذا دخلت الدلو الْمَاء انْحدرت تلك الأجزاء في الدلو، كما هو شأن كُلّ شيء يعلو الْمَاء،

٧٦٦ / ٥٬٣٨٩