معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٢٨

وقال أبو الْحَوَارِي في بئر وُجِد لَها ريح فأدخلوها صبيًّا، فزعم أَنَّهُ وجد فأرة فأخذها بِخشبة ووضعها في الدلو فسقطت في البئر، فقال: إِنَّمَا عَلَيْهِم أن يَحفروا عَلَى الطين بقدر ما يرون أَنَّهُم قد وصلوا حيث وصلت الفأرة ثُمَّ يَنزحونَها أربعين دلوا ثُمَّ طهرت -إن شاء الله- إِلاَّ أَنَّهُ إن وجدوا لَها ريحا فَيَحفروها وينزحوها حَتَّى تذهب تلك الريح ثُمَّ قد طهرت -إن شاء الله-.

الْفَرع الرابع: في عدد النزح وصفته

الْمَشهُور بين أهل الْمَذهَب أن يكون النزح للبئر أربعين دلوا بدلوها. وَقِيلَ: إِنَّها تنزح خَمسين دلوا. وَقِيلَ: سبعون دلوا.

قالَ بَعضُهم: وأحسب أن بعضهم قال: ينزح ماؤها كُلّه، ثُمَّ تغسل بِماء طاهر. قال: ولَم أَجد في روايتهم إجِمَاعا عَلَى نصٍّ عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فيما ينزح منها إِلاَّ ثبوت الأثر بالنزح من مائها.

وقال الشيخ أبو سعيد: ينزح منها بقدر ما غلب عَلَيْهَا من حكم النَّجَاسَة، وليس لذَلِكَ حدٌّ في قِلَّة ولا كثرة إِلاَّ زوال ذَلِكَ الغالب، ولو بدَلوٍ واحد أو ألف دلو. ووافقه عَلَى ذَلِكَ أبو مُحَمَّد ونصُّ عبارته: "وإذا حكم عَلَى البئر

٧٦٨ / ٥٬٣٨٩