معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣١

وهذا إِنَّمَا يتمُّ عَلَى مذهب من يشترط أن يكون النزح في مقام واحد، وعَلَى قول من يرى أنَّ النزح للطهارة لا للسنَّة فقط.

وَأَمَّا عَلَى قول من يُجيز التفرُّق في النزح، فلا يقول بإعادة النزح أربعين، بل الظاهر من مذهبه أَنَّهُ يَجتزئ بنزح الباقي من العدد؛ لأَنَّ بقاءها في البئر قبل إخراجها لا يوجب إخراج غيرها، كذَلِكَ إذا عادت إليها لَمْ تُحدث حكما لَمْ يَكن في حال كونه في الْمَاء، وَاللهُ أَعلَم.

وقال أبو حنيفة: لو استقى من طَوِيٍّ نَجسة فصبَّ في طوي طاهرة حكم للطوي الثانية بالنَّجَاسَة. قال: وإذا نزح منها مقدار ما صبّ فيها من الطوي النجسة عادت إلى طهارتِها، ولَم يوجب إخراج غير ما صبَّ فيها من النجس. واعترض: بأنَّ هذا لا يَتِمُّ إذا كان ذَلِكَ الْماء نَجسا.

وكان أبو حنيفة مِمَّن يرى النزح طهارة للبئر من وقوع كُلّ نَجَاسَة، فإنَّ الواجب عَلَى قياد هذا الْمَذهَب /373/ أن تنزح البئر الثانية النزح التام؛ لأَنَّها تنجَّست بالوارد إليها.

ويُجَابُ: بِأَنَّه يَتِمُّ عَلَى الْمَذهَب الذي ذكره أبو سعيد وأبو مُحَمَّد، وهو أَنَّهُ ينزح منها بقدر ما غلب عَلَيْهَا من حكم النَّجَاسَة، وَأَنَّهُ ليس لذَلِكَ حدّ في قِلَّة ولا كثرة إِلاَّ زوال ذَلِكَ الغالب ولو بدَلو واحد، وَاللهُ أَعلَم.

٧٧١ / ٥٬٣٨٩