معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٥

وَاحتَجّ الْمانعون بأنَّ الأكل مثل الشراب؛ فإذا وجد التحريم في الشراب وجب أن يقاس عَلَيْهِ الأكل؛ لأَنَّه مثله في الْمَعنَى.

قال أبو مُحَمَّد: وجدت أَصحَابنَا يَمتنعون من ذَلِكَ -وَاللهُ أَعلَم-[هل] منع تَحريم أو منع كراهية؟!.

قال: وعلَّتهم في ذَلِكَ: أنَّ ورود الْخبر لأجل التكبُّر والْخيلاء، ولئلاَّ يبينوا بأوانيهم عن سائر الناس. قال: وهذه علَّة تنكسر علينا؛ وذَلِكَ أَنَّهُم أجمعوا مع مُخالفيهم أنَّ الشرب بقدح بلور قيمته ألف درهم جائز، وامتنعوا من قدح فِضَّة قيمته عشرة دراهم ولو كان طريقه طريق الْخيلاء والتكبُّر، ولئلاَّ يبينوا عن سائر الناس بأوانيهم لِما جوّزوا الشرب بقدح بلَّور قيمته ألف درهم؛ فالعِلَّة موجودة والتحريم مرتفع؛ فبطل أن يكون النهي لِهذه العِلَّة، وَاللهُ أَعلَم بوجه قولهم. وقد يرد الشرع بتحريم الأخفِّ وإباحة الأعظم منه، فإن كان الْخبر صحيحا فيجب الامتناع من الشرب دون غيره، ويكون النهي عن ذَلِكَ مَخصُوصا من جُملة ما أبيح استعماله من الآنية، وَاللهُ أَعلَم.

وجوابه: أَمَّا أَوَّلاً: فإنَّ العِلَّة في تَحريم ذَلِكَ مَجموع شيئين:

أحدهما: عين النقديَّة في الذهب والفِضَّة.

وثانيهما: الْخيلاء؛ فإذا وجد الوصفان وهُما: العين والخيلاء، ثبت الْحُكْم الذي هو التحريم، وإن اختلَّ أحد الوصفين ارتفع /393/ الْحُكْم.

ومن ثَمَّ لو غُشِي إناء النقد بنحو نُحاس حَتَّى عمَّه جَمِيعه حلَّ

٨١٥ / ٥٬٣٨٩