معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٨

قال الشيخ عامر: والنظر يوجب عِنْدِي صحَّة هذا القول؛ لأَنَّهم اتَّفَقُوا عَلَى جوازه في الوقت، واختَلَفُوا: هل يَجُوز قبل الوقت؟ فالذي اتَّفَقُوا عَلَيْهِ أولى، وَاللهُ أَعلَم.

والْحُجَّة لأرباب القول الثاني: أنَّ التوقيت في العبادات لا يكون إِلاَّ بدليل سَمعي؛ فإذا كان لا يَجُوز التَّيَمُّم إِلاَّ بعد /430/ دخول الوقت كالصلاة فهو إذن مقيس عَلَى الصلاة، وقياسه عَلَى الْوضُوء أشبه منه بقياسه عَلَى الصلاة، وَاللهُ أَعلَم.

فإذا دخل وقت الصلاة ولا ماء معه، لكن علم أَنَّهُ يصل إلى الْمَاء قبل فوات الوقت، وقبل الْمخاطرة في الصلاة، فعَلَيْهِ أن يؤخِّر الصلاة لأجل الْمَاء؛ لأَنَّه لا يُسَمَّى بذَلِكَ معدما للماء. وحكى أبو مُحَمَّد الإجِمَاع عَلَى ذَلِكَ؛ لأَنَّه داخل في قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾. قال: وهذا يقدِر أن يأتِي الطهارة التي أمر بِها وهي الْمَاء، وليس له أن يَعدل إلى التراب.

وقد نقل الشيخ عامر والشيخ إسماعيل الْخِلاَف في التَّيَمُّم في أَوَّل الوقت وآخره من غير أن يذكرا هذا الْمَعنَى الذي حكى الإجِمَاع عَلَيْهِ، فكأنَّ الْخِلاَف موجود في ذَلِكَ أيضا.

نعم، وجدت بعضهم صرَّح بوجود الْخِلاَف في عين ما حكى فيه أبو مُحَمَّد الإجِمَاع.

وَأَمَّا إذا لَمْ يعلم أَنَّهُ يصل إلى الْمَاء قبل خُرُوج الوقت وقبل الْمخاطرة بالصلاة فقد اختَلَفُوا في جَواز تقديم التَّيَمُّم:

٨٩٨ / ٥٬٣٨٩