معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٠

خَمسَة فوائِد: استنباطُ شَيْء كانَ مُعطَّلا، أَو جَمعُه إن كانَ مُفرَّقًا، أَو شرحُه إن كانَ غامضًا، أَو حُسن نظمٍ وتأليفٍ، أَو إسقَاط حَشو وتطويل.

وشرطُ التَّألِيفِ إتْمامُ الغرضِ الذِي وضع الكتَاب لأجلِه من غَير /43/ زيادَة ولا نقصٍ، وهَجر اللفظِ الغريب وأنواعِ المجاز، اللهُمَّ إِلاَّ فِي الرمزِ، والاحترازِ عَن إدخالِ علم فِي علمٍ آخر، وعن الاحتجاجِ بِما يتوقَّف بَيَانه عَلَى الْمُحتجِّ به عَلَيهِ لِئلاَّ يلزمَ الدَّور، وزادَ المتأخرُّون اشتراط حسنِ الترتيب، ووجازَة اللفظِ، ووضوحِ الدلالةِ، وينبغي أَن يكون مَسُوقا عَلَى حسب إدراكِ أهلِ الزمان، وبِمقتَضى ما تَدعوهم إِلَيْهِ الحاجَة، فمتَى كَانَتْ الخواطرُ ثاقبَة، والأفهَام للمرادِ من الكتب مُتناولَة، قامَ الاختصارُ لَها مَقام الإكثارِ، واغتَنت بالتلويحِ عن التصريحِ، وَإِلاَّ فلاَ بُدَّ من كَشف وبَيَانٍ، وإيضاح وبرهانٍ، يُنبِّه الذاهلَ، ويوقظُ الغافل.

وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَن وضعَ كتابا إِنَّمَا وَضعه لِيُفهَم بذاتِه مِن غَير شرح، وَإِنَّمَا احتيجَ إِلَى الشرحِ لأمورٍ ثلاثَة:

الأَمْرُ الأَوَّل: كمالُ مهارةِ الْمُصَنِّف، فَإنَّهُ لِجَودة ذهنِه وحسنِ عبارتِه يتكلَّم عَلَى معانٍ دَقيقة بكلامٍ وجيزٍ كاف فِي الدلالَة عَلَى المطلوب، وغيرُه ليسَ فِي مَرتَبتِه، فَرُبَّمَا عَسر عَلَيهِ فَهم بَعْضِها أَو تعذَّر، فَيحتاج إِلَى زيادة بسطٍ فِي العبارةِ لتظهرَ تلك المعانِي الخفيَّة، ومن ها هنَا شَرَح بَعْضُ العُلَمَاء تصنيفَه.

الأَمْرَ الثَّانِي: حَذف بَعْضِ مُقدِّماتِ الأقيسَة اعتمادًا عَلَى وضوحها، أَو لأَنَّهَا مِن علم آخَر، أَو أَهْمَل تَرتيبَ بَعْضِ الأقيسَة، فأغفَل علل بَعْض القضايا فَيحتَاج الشارحُ أن يَذكر المقدِّمات المهملَة، ويُبَيِّن ما يُمكن بَيَانه

٩٠ / ٥٬٣٨٩