معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٧

عند العدم، حَتَّى قال هذا البعض: إِنَّه إن لَمْ يَجد التراب الذي يُيَمِّم بِه الثياب كان عَلَيْهِ أن ييمِّم ثيابه في الْهَوَاء.

قِيلَ: فإن كانت ثيابه نَجسة رَطبة وخاف إن سحبها نَجَّسها: هل له أن يقدِّر التَّيَمُّم بالتراب في الْهَوَاء ولا يكون عَلَيْهِ أن يسحبها خوف النَّجَاسَة؟ قال: هكذا عِنْدِي.

وقيل لبعضهم -ولَعلَّه أبو سعيد-: فإن ذرَّ عَلَى ثيابه التراب يريد بذَلِكَ أن ييَمِّمها، ولَم يسحبها سحبا؟ قال: إذا عمَّ ذَلِكَ ثوبه فذَلِكَ عِنْدِي يَجري مَجرى التَّيَمُّم.

قيل له: فإن سحب ثوبه من جانب واحد ولم يسحبه من الْجَانِب الآخر: هل يُجزِئُه التَّيَمُّم ويصلِّي به أم لا؟

قال: إذا كانت النَّجَاسَة من ذَلِكَ الوجه من الثوب أجزأ ذَلِكَ، وإن كانت من الْجَانِبين جَمِيعا لَمْ يُجز عِنْدِي /445/ إِلاَّ أن ينثر من الغبار عَلَى الْجَانِب الآخر ما يعمّه، فأرجو أنَّ ذَلِكَ يُجزِئُه فيما قيل.

ومن كان معه ثوب فيه جَنابة لا يَجد غيره:

قال ابن جعفر: يترِّب ذَلِكَ ويصلِّي فيه إذا لَمْ يقدر عَلَى الْمَاء.

وَقِيلَ: إن كانت يابسة كسَّها، وإن ترَّبَها رطبة أو يابسة فحسن.

قال مُحَمَّد بن الْمسبح: إذا كانت الْجَنَابَة رطبة تركها، وإن كانت يابسة فَرَكها ونفضَ الثوب.

ثُمَّ اختَلَفُوا فيمن صَلَّ‍ى بثوبه النجس ولَم يترِّبه جهلا منه؟

فَقِيلَ: عَلَيْهِ البدل لتلك الصلاة؛ لأَنَّ النَّجَاسَة في الثوب كالنَّجَاسَة في البدن.

٩٢٧ / ٥٬٣٨٩