من ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي

ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب لكهلان الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

ومن أهمية هذا الكتاب ومما يتصل به من قضية الملامح العامة، وأنا قلت بأنني دمجت هاتين النقطتين قضية أهمية الكتاب وأحاول من خلال بيان أهمية هذا الكتاب أن أرسم الملامح العامة للمدرسة الإباضية من خلال حديثي عن أهمية الكتاب، أنه يبين مرحلة ما يمكن أن أسميه مرحلة النضج الفقهي والفكري التي وصلت إليها المدرسة الإباضية ليس - كما قلت- في الجانب السياسي والعقدي فقط، وإنما هو نضجٌ في التكوين الفقهي والفكري والفقهي الأصلي – أي التأصيلي – والفرعي، وهذا يعني مذهباً متكاملاً في وقتٍ مبكرٍ تميز عن غيره أياً كان هذا الغير سواءً قلنا بأنه في ذلك الوقت لا شك أنه لم تظهر المذاهب الإسلامية بالصورة التي نعرفها الآن فقد ظهرت ووُجِد لها الأتباع بعد وجود الأئمة الأربعة وأيضاً بعد وجود أئمة باقي المذاهب من غير مذاهب أهل السنة؛ لكن في ذلك الوقت كانت توجد هناك ما يُعرف ب ( أهل الكوفة )، ( أهل العراق ) و( أهل الحجاز )، وهذا وُجِد في وقتٍ مبكر، وصحيح أنه يصعب أن نرسم خطوطاً فاصلة بين خصائص مدرسة أهل العراق وبين خصائص مدرسة أهل الحجاز لكن بصورة إجمالية وإلى حدٍ ما فإن مدرسة أهل الحجاز كانت أكثر إصراراً على التقيد بالرواية، ولذلك عُرفوا فيما بعد بـ ( أهل الحديث )، ومدرسة أهل العراق كانت أكثر تساهلاً في جانب الرواية وأكثر اعتماداً على النظر والرأي ولذلك عرفت فيما بعد بمدرسة ( أهل الرأي ). المدرسة الإباضية أخذت بمحاسن المدرستين، وهذا الكلام لا نقوله مدحاً أو تعصباً وإنما إثباتاً من خلال هذا الكتاب. كيف ذلك؟!

٢٥ / ٣٦