ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب لكهلان الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٢٧العراق كانت أيضاً حاضرة ومدينة ووجدت فيها الكثير من القضايا الجديدة التي ما كانت توجد في الحجاز في مكة والمدينة..ظهرت فيها قضايا جديدة في المعاملات..في أحكام العبيد.. في أحكام الأسرى..في أحكام الأسواق..في أحكام الحروب..في المجتمع وما يفرضه المجتمع حتى في العمران..ظهرت قضايا جديدة ما كانت موجودة بنفس القدر وبنفس الصورة في مجتمع الحجاز؛ لكن نحن نعرف أن الإمام جابر بن زيد كان كثير الترداد على مكة والمدينة وكذلك كان تلاميذه، فأطلعه هذا، ونحن نعلم أن الإمام جابر بن زيد رحمه الله أخذ عن كثير من الصحابة ويكفي أنه أخذ عن سبعين بدرياً، يقول: ( التقيت بسبعين بدرياً فحويت ما عندهم إلا البحر)يقصد بالبحر ابن عباس لأن ابن عباس ليس بدرياً ومع ذلك فالإمام جابر بن زيد أخذ عنه الكثير من العلوم وأخذ عن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها وأخذ عن أمهات المؤمنين، والتقى بعدد كبير من كبار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلذلك كان أيضاً – كما قلت – يأخذ بمزايا ما كان موجوداً عند أهل الحجاز وعند علماء الحجاز أو عند علماء أهل الحديث، ولذلك وُجدت عناية بالسند ووجدت عناية بالتدوين والتوثيق. في نفس الوقت ما كانوا منغلقين وإنما كانوا من المجتمع، وكان الإمام جابر بن زيد يرجع إليه الناس جميعاً من كل المذاهب، فكان يُسأَل من أتباعه ومن غير أتباعه ممن يوافقونه الرأي وممن يختلفون معه..كان مصدر مصداقية وكان مصدر ثقة للجميع..فكان يُسأل. وهذا بطبيعة الحال يجعله يتعرف على مشكلات المجتمع ويوجِد لها حلولاً إسلاميةً ولذلك لا نجد فقهاً نظرياً بحتاً صرفاً كما هو عند أهل الرأي الذين كانوا امتداداً لمدرسة العراق ( خاصة الكوفة والبصرة )..لا نجد القضايا الإفتراضية والأرأيتية كما يقال، لكننا نجد مشكلاتٍ كثيرة من الواقع، ونجد أيضاً سعةً في الاجتهاد ..في التصور وفي الأخذ بالرأي وفي القياس..