من ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي

ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب لكهلان الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

مما لا يوجد كثيراً في مدرسة أهل الحجاز ويوجد أكثر في مدرسة أهل الرأي أو أهل العراق..لذلك قلت بأن المدرسة الإباضية – وقد يكون هذا يحتاج إلى درسةٍ أطول لكن بحسب ما يتسع له الوقت الآن – أخذت من مزايا المدرستين، وفي هذا كما قلت الأثر الذي ذكرته سابقاً، في قضية ابن مسعود لما نُقل إلى الإمام جابر أنه قال: ( لو نجد هذا عن ابن مسعود وعن ثقةٍ لأخذنا به )..التوسط أيضاً..فهناك قضايا كثيرة كان الإمام جابر بن زيد يراعيها وينظر فيها في المصلحة وينظر فيها في الأحوال، فوضعوا فقهاً في التعامل مع الواقع..كان هناك حكام وولاة بني أمية واتخذ الناس منهم مواقف متباينة..فكان هناك فقهٌ ارتآه الإمام جابر بن زيد ورضيه أصحابه فساروا عليه..كيف يتصلون..فقه الاتصال فيما بينهم وبين جماعتهم..كيف يحترسون أيضاً من فتن الواقع؟..كيف يحرصون على التربية؟..هناك أمثلة كثيرة..فقد بُعث إلى الإمام جابر بن زيد كتاب فسلمه إليه صاحبه فقال: متى وصلت؟ قال: منذ أيام.قال: منذ أيام والكتاب في يدك لم تسلمه إليّ أو إلى صاحبه؟!! ما أديت الأمانة.

هذا مثال بسيط..طبعاً كيفية الاتصال فيما بينهم..كيفية نشر الدعوة الإسلامية في ذلك الوقت وكسب التلاميذ والأتباع..كل هذا وُجِد في وقتٍ مبكرٍ..توجد ملامح لا أقول كثيرة لكنها ملامح كافية لرسم صورة عن هذه القضايا كلها.

٢٨ / ٣٦