ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب لكهلان الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٢٩فإذن كانت فعلاً المدرسة الإباضية وسطاً بين مدرسة أهل العراق ومدرسة أهل الحجاز، وإن كان طبعاً ليس بصورة تقنية وعلمية كما ظهرت فيما بعد لأنه أسبق، فالإمام جابر بن زيد لما توفي كان الإمام مالك ابن ثلاث سنوات وكان الإمام أبو حنيفة ابن اثنتي عشر سنة، فإذن لا يمكننا أن نقول بأن ذلك الأمر كان مقصوداً حيث رأى أتباع وتلاميذ الإمام جابر بن زيد مدرسة أهل الحجاز ومدرسة أهل العراق وقالوا نأخذ بمنهج وسطٍ بينهما..لا..أنا أقول بصورة فطرية تلقائية أعملوا فيها عقولهم وفطرهم السليمة لكونهم من العرب الأقحاح ولكون الإمام جابر بن زيد أدرك عدداً كبيراً من الصحابة فعاصر وتصور زمن الوحي..تولدت عندهم ملكة فطرية في هذا الجانب.
كذلك يُحسب للكتاب بذور ما أصبح يعرف فيما بعد بالفقه المقارن، فهناك أقوال لأهل الكوفة تُذكر في الكتاب..راوي الكتاب كان يذكر قولاً لأهل الكوفة أحياناً مما يتوافق وكثيراً مما يخالف الأثر المروي عن الإمام جابر بن زيد نفسه، وهذه ولا شك مرونة وتسامح تُحسب لصالح المدرسة الإباضية في ذلك الوقت.