ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب لكهلان الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٣أما عن النقطة الأولى فإني أريد أن أبين لكم بعض أسباب اختياري لهذا الموضوع، لماذا هذا الموضوع بالذات؟ هناك أسبابٌ رئيسيةٌ ثلاثة جعلتني أختار حين عرَض عليَّ الإخوة القائمون على هذه الأمسيات المباركة وعلى هذا الجهد المشكور – جزاهم الله خيراً- جعلتني أختار هذا الموضوع بالذات: الأول أن هذا النص – أي نص كتاب آثار الربيع بن حبيب – يُدرس دراسة علمية متواضعة لأول مرة ولكنه بغير اللغة العربية، وطالما طالبني كثيرٌ من مشايخي وأساتذتي وإخواني طلبة العلم – جزاهم الله خيراً – بنقله إلى اللغة العربية ولكن قعدت بي الهمة عن تحقيق مطلبهم فلم أجد بداً بعد ذلك من تقديم ولو ملخصٍ بسيطٍ بالعربية ألقيه بين يدي إخوانٍ من أهل الثقافة والمعرفة والنباهة لأستنير بآرائهم بمشيئة الله تعالى بعد ذلك. فهذا هو السبب الأول، فالكتاب لأنه يُدرس لأول مرة أو لأنه دُرِس دراسة علمية ً للمرة الأولى أحببت أن أطلعكم على ما فيه ولننظر بعد ذلك سوياً فيما يمكن أن نخرج به من نتائج من هذا الكتاب أو مما ماثله من تراثنا الإسلامي الغني الكبير.
أما السبب الثاني فهو أن عرض هذا الموضوع يؤكد على حقيقةٍ هامةٍ جداً، يؤكد على حقيقة إسهام علماء عمان في التراث الإسلامي من وقتٍ مبكر، ليس على المستوى النظري أو التنظيري فقط وإنما على مستوى التدوين والكتابة؛ ولا ريب أن أهل عمان كانت لهم إسهاماتٌ كثيرةٌ في خدمة الإسلام والمسلمين، وكانت مشاركاتهم في الجانب الأدبي الإسلامي مشهوداً لها بالثراء والرصانة، وهذا الكتاب الذي بين أيدينا ( كتاب آثار الربيع بن حبيب ) هو شاهدٌ يؤكد على هذه الحقيقة وهو أن أسلافنا وعلماءنا الأوائل في القرون الإسلامية الأولى وأنا هنا أتحدث عن بدايات القرن الثاني الهجري كانت لهم مشاركاتٌ رائعةٌ أدت إلى ثروة علميةٍ فقهيةٍ فكريةٍ في التراث الإسلامي الواسع.