من ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي

ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب لكهلان الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٣١

هناك ملامح فقهية وُجدت للفقه الإباضي منذ ذلك الوقت ولا يزال الإباضية عليها إلى يومنا هذا مما يختلفون فيه عن غيرهم من أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى، وطبعاً لكلٍ أدلته ومستنده ولكن نظراً لقدم هذا الكتاب فهذا مما يعطينا صورة لرسم معالم هذه المدرسة وكيف أنها تشكلت في وقتٍ مبكرٍ جداً بالتدوين الفقهي الذي نعرفه اليوم. مثلاً الاكتفاء بقراءة سورة الفاتحة في صلاتي الظهر والعصر في الفرائض..مثلاً في صلاة السفر المسافة التي يُقصر منها وأن القصر في السفر لا تحده مدة مكث معينة وإنما طالما هو مسافر فإنه يقصر الصلاة ما لم يصلي خلف مقيم..تفصيلات صلاة السفر هي مما استقر منذ ذلك الوقت..مثلاً عدم جواز المسح على القدمين في الوضوء..عدم جواز المسح على الخفين..عدم مشروعية القنوت في الصلاة..بعض الأحكام المتعلقة بالطهارات كنجاسة المشركين الحسية والمعنوية ونجاسة رطوباتهم عندما تلامس بدن مسلم أو ثوبه..بعض أحكام ما يتعلق بتحرير العبيد والإماء وأحكامها مثلاً أن المُكاتب عندنا " فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً " المكاتبة نوع من أنواع تحرير الرقيق، فالمُكاتَب عندنا حرٌ منذ العقد..بينما أغلب المذاهب الإسلامية الأخرى ترى بأنه عبدٌ ما دام عليه ولو درهمٌ واحد..فالمُكاتَب حرٌ منذ العقد، طبعاً هناك أدلة لهذه القضية لكن المهم أن هذا الرأي الفقهي وُجِد منذ ذلك الوقت واستمر عليه المذهب الإباضي وكأنه علامةٌ لفقهه..طبعاً لا يخرج هذا القضية عن كونها مسألة فقهية لكن هي مميزة للفقه الإباضي. هذه القضايا ..ما يتعلق بالصلاة ..ما يتعلق حتى أيضاً بصوم الجُنُب وأن الطهارة شرطٌ للصوم فلا يصح للصائم أن يتعمد أن يصبح على جنابة هو أيضاً مما يوجد في هذا الكتاب الذي أُلِّف في النصف الأول من القرن الثاني الهجري وظل فقهنا بحمد الله هكذا.

٣١ / ٣٦