من ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب كهلان بن نبهان بن عبد الرحمن الخروصي

ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب لكهلان الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

وأما فيما يتعلق بالجانب السياسي فتلخيصاً للآثار الموجودة في الكتاب يمكن أن أقول بأن المدرسة الإباضية من خلال هذا الكتاب تبين أنها سلكت مع مخالفيها ومع الأنظمة القائمة مسلكاً سلمياً مسالماً متسامحاً لا يرضى بالتكفير الذي تعاني منه أمتنا اليوم ويمقت التكفير ونبذ الآخر وتشريك المسلمين..لا يقبل الفكر الإباضي منذ نشأته هذا الأمر البتّة ولا يساوم على ذلك.. ولا يتجرأون على إخراج أحدٍ من الملة إلا بدينٍ طبعاً..وكانوا يخالطون الناس..يتعاملون معهم..كان الإمام جابر بن زيد يسأله كل أصناف الناس، وحتى هذا الكتاب الذي نتحدث عنه في رواته من هم - فيما تبين فيما بعد- من غير أتباع المذهب الإباضي، هناك مثلاً الهيثم بن عبد الغفار ..وهناك عدد لا بأس به ممن زُكِّي في كتب الرجال في غير كتب الإباضية تزكية بالغة ولم يُعتبر إباضياً وإنما هو من غير أتباع المذهب الإباضي ولكن مع ذلك لم توجد غضاضة في العلماء الأوائل ورواة هذا الكتاب في الأخذ عنهم والنقل عنهم كما في عمر بن فرّوخ أيضاً وقد روى عنه نفس الرواية الموجودة في كتابنا آثار الربيع بن حبيب روى عنه ابن شيبة في مصنّفه..عمر بن فرّوخ عن أبي نوح صالح الدهّان..نفس الرواية الموجودة في هذا الكتاب في قضية أنهم كانوا صائمين فرأى الناس الهلال ضحىً في آخر يومٍ من رمضان فذهبوا ليسألوا الإمام جابر بن زيد وكانوا معتكفين..المهم نفس الرواية هذه موجودة في مصنّف أبي شيبة بنفس السند..عمر بن فرّوخ وهو غير إباضي عن أبي نوح صالح الدهّان وهو إباضي..الذي نقلها عن عمر بن فروخ في كتاب آثار الربيع بن حبيب هم نقلة الإباضية..فإذن كان هناك تعاملٌ وتعاطي ولا غضاضة في ذلك وهذا من مزايا هذه المدرسة الفكرية الإباضية الأصيلة كما تبيّن.

٣٥ / ٣٦