ملامح المدرسة الإباضية من خلال كتاب آثار الإمام الربيع بن حبيب لكهلان الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٣٤وكذلك، الإمام جابر بن زيد معروفٌ عنه أنه من كبار المجتهدين وكان يُعمِل رأيه ويقيس، سأله سائل – في هذا الكتاب – إن منعه والده من الحج فماذا يفعل؟ فسأله الإمام جابر بن زيد: كم صلاة عليك – يعني كم عدد الصلوات المفروضة عليك - ؟ قال: خمس. قال: أرأيت إن نهاك عن إحداها كيف تصنع؟ قال: أخالفه. قال: فكذلك الحج.
فهو يقيس له لتفهيمه هنا..نجد أسئلة كثيرة كان الإمام جابر بن زيد يجتهد فيها رأيه ويراعي فيها أحوال الناس..يراعي فيها الضرورات..يراعي فيها المقاصد..فمثلاً الصلاة في السفينة إن لم يتأتى الصلاة قائماً كان يصلي قاعداً..ونُقِل عنه هو كذلك الصلاة حين تكون الأرض أصابها مطرٌ ورداغ- يعني أصبحت طينة ولا يمكن السجود عليها – فصلى الإمام جابر دون أن يسجد..يعني صلى ركوعاً وإيماءً..سئل في هذا الكتاب في أكثر من مناسبة عن الجبيرة، عمن أصابه في رأسه قرحٌ فطلاه بالدواء فقال: يمسح عليه.. ولم يكلفه عنتاً ومشقة..كل هذه القضايا تبين مرونة الإمام جابر بن زيد أيضاً في فهم – عندما لا يوجد نص وعندما توجد ضرورة – في إبداء آرائه.