مناسك الحج إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الركن الثالث

الجزء ٢ · صفحة ١٢٢

وبلغنا أنه من خرج إلى الحج، لا يخطو خطوة إلا كتب الله له برجله اليمنى حسنة، ومحى عنه باليسرى سيئة، وإن كان راكبًا، فخطوات دابته مثل ذلك، ويقال: الحج جهاد الضعفاء، فمن أراد الجهاد الذي لا شكوة فيه، فعليه بالحج، وروي أن رجلاً جاء لجابر بن زيد ~ فقال له: يا أبا الشعثاء، إني أراك تواظب على الحج كل سنة، فهل بلغك فيه حديث؟ قال: إنه مهما فتح للعبد في أمر، فيمضي عليه أجره، مع أني بلغني «أن الحج إلى الحج كفارة لما بينهما من الذنوب للمسلم ما لم يرتكب الكبائر » (1)، ويقال: إن العبد المؤمن إذا خرج من بيته حاجًا لا يخطو خطوة، ولا تخطو دابته [س/256] إلا كتب الله بها حسنة، ومحيت عنه بها سيئة، ورفعت له بها درجة، فإذا وقف بعرفات، فلو كان عليه ذنوب عدد التراب لمحيت عنه - إن شاء الله -، وإذا رمى الجمار رفعت له حتى يؤتى بها يوم القيامة، وإذا حلق رأسه، لم تسقط عنه شعرة إلا جعل له مكانها نورًا يوم القيامة، وما انفق من نفقة كتبت له، فإذا طاف بالبيت، رجع مغفورًا له كما ولدته أمه، مستأنفا للعمل؛ لأن الله - تعالى - يقول: ﴿ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ﴾ (2) ، ويقال: الطواف بالبيت أسبوعًا وركعتان أفضل من عتق رقبة، وحجة بعمرة أفضل من عتق سبعين رقبة.

وقال بعض السلف: ( لا تدع الحج، وإن كنت معسرًا، وعليك دين، وعليك عيال، وعليك بالدعاء والإخلاص في طلب ذلك، تقول: اللهم إني أسالك بأنك أنت لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدك ورسولك، وبأنك أحد صمد لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، والحمد الله كما هو أهله )، ثم تسأله الوفادة، وحاجتك تقضى - إن شاء الله -.

(1) لم نقف عليه.

(2) البقرة، الآية203.

٢١٢ / ٤٩٦