الركن الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٧٢وأما القران(1) فهو: أن يحرم بالحج والعمرة جميعًا معًا، ويتحد الميقات والفعل، فتندرج العمرة تحت الحج، ولو أحرم بالعمرة، ثم أدخل الحج عليها قبل الطواف كان قارنًا، واختلفوا إذا شرع في عمل العمرة، فقيل: لا يصح قرانه حينئذ، قاله أشهب(2) من أصحاب مالك، وقال ابن القاسم من أصحابه: يصح ما لم يكمل الطواف، وقيل: ما لم يركع، وقيل: ما لم يكمل السعي، وهذا الاختلاف عند المالكية بينهم البيّن، ولم أقف على قول أصحابنا في هذا(3)
(1) القران: الجمع بين الحج والعمرة، وقرن بين الحج والعمرة قرانًا بالكسر، ابن منظور (لسان العرب)11/139.
(2) أشهب بن عبدالعزيز بن داود القيسي المعافري، اسمه مسكين، وأشهب لقبه، وكنيته أبو عمرو، من شيوخه: مالك، والليث، والفضيل بن عياض، وغيرهم، من تلاميذه: الحارث بن مسكين، ويونس الصدفي، وبنو عبدالحكم، وسحنون بن سعيد وغيرهم، صنف كتاب في الفقه رواه عنه سعيد بن حسان وغيره، قال أبو عمر الحافظ: كان أشهب فقيهًا نبيهًا، وكان ثقة فيما روى عن مالك، وقال آخر: أفقه من ابن القاسم مائة مرة، توفي بمصر سنة 204 هـ، ينظر: القاض عياض، (ترتيب المدارك) 1/447 - 753، وابن حجر (تهذيب التهذيب)1/314 ، والزركلي (الأعلام) 1/233.
(3) للقران ثلاث صور:
النوع الأول: أن يحرم من الميقات بالحج والعمرة معًا، وهذا النوع مجمع عليه.
النوع الثاني: أن يحرم من الميقات بالحج، ثم يدخل عليه العمرة، فهذا لا يجوز عند جمهور أهل العلم، وعليه الإباضية، وبه قال مالك، وأحمد، وقال أبو حنيفة: يصح، ويصير قارنًا.
النوع الثالث: أن يحرم من الميقات بالعمرة، ثم يدخل عليها الحج، وهذا يعد متمتعًا إن أدخل الحج على العمرة قبل الطواف بغير خلاف، وإن كان بعد الطواف، فالجمهور على منعه، وممن ذهب إلى ذلك الإباضية، وأحمد، وعليه الشافعية، وقال مالك: يصير قارنًا، وحُكي هذا عن أبي حنيفة، واختلفوا في ذلك: فقيل: يصير قارنًا، ولو بعد تمام الطواف، وهو قول للمالكية، وقيل: ما لم يكمل السعي، وهو قول للحنفية، والمالكية.
ينظر: ابن قدامة، (المغني) 3/484، والنووي، (المجموع) 7/145-146، والشيخ السالمي، (شرح الجامع) 2/267، وابن عابدين، (رد المحتار) 2/191.