الركن الثاني
الجزء ٣ · صفحة ٧٨أحدها: الغسل تنظيفًا - كما قدمنا -، حتى يُسنّ للحائض والنفساء، لما روي أن عائشة - رضي الله عنها - لما بلغت سرف حاضت، فشكت ذلك إلى النبي الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: «انقضي رأسك، وامتشطي، وأهلي بالحج، ودعي العمرة»(1)، ولما روي من طريق جابر بن عبدالله أنه قال: أتينا ذا الحليفة، فنفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر فأرسلت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأله كيف تصنع؟، فقال: «اغتسلي، واستثفري، ثم أحرمي» (2)، ولا يتطيب المحرم بعد الغسل، ولا يتطيب قبله أيضًا، بما تبقى رائحته بعد الإحرام، فإن فعل فقد أساء، وقيل: تلزمه الفدية، والله أعلم، وقد روي أن عائشة - رضي الله عنها - أنها طيبت النبي - صلى الله عليه وسلم -، قبل أن يغتسل للإحرام بذي الحليفة، ثم طيبته بعد ما أحل من حجه يوم النحر(3)، والله أعلم.
الثانية: التجرد عن المخيط في إزار، ورداء، ونعلين.
الثالثة: أن يصلي ركعتين - كما قدمنا - أو أكثر من ذلك إن لم تحضر المكتوبة، والأحسن عند بعضهم ألا تكون الصلاة مختصة بالإحرام [س/74]، وإن أحرم عقيب الفرض أجزاه - كما قدمنا -، ولو أتى الميقات في وقت النهي عن الصلاة أمر بالانتظار لوقت الصلاة، إلا أن يكون خائفًا، فليحرم.
(1) سبق تخريجه.
(2) سبق تخريجه.
(3) رواه البخاري، في (25) كتاب الحج، (18) باب الطيب عند الإحرام، وما يلبس إذا أراد أن يحرم ويترجل ويدهن، ح رقم 1539، ورواه مسلم، في (15) كتاب الحج، (7) باب استحباب الطيب قبيل الإحرام في البدن، واستحبابه بالمسك، وأنه لا بأس ببقاء وميضه، وهو بريقه ولمعانه، ح رقم 2841، وأبو داود، في (11) كتاب المناسك، (10) باب الطيب عند الإحرام، ح رقم 1745، ورواه الترمذي، في(7) كتاب الحج، (77) باب ما جاء في الطيب عند الإحلال قبل الزيارة، ح رقم 917.