مناسك الحج إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الركن الثاني

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٧

، وكان ابن عباس ~ فيما بلغنا لا يرى الرمل شيئًا، ويقول:( إنما فعل ذلك النبي وأصحابه - عليهم السلام - لما بلغ المشركين عنهم أنهم في جهد(1)، وشدة جوع، فأمرهم النبي - عليه الصلاة و السلام - أن يرملوا؛ لكي يُري المشركون أن بهم قوة، وأنهم غير مجهودين، كما بلغهم عنهم، وقد صدقوا فيما روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه فعله هو وأصحابه في هذا البيت، وكذبوا حين جعلوا الرمل سنة لا يجوز تركها)(2)، والله أعلم.

مسألة

يكره أن يطوف الرجل بالبيت، وعليه خفاه، ولو كانا طاهرين، وهذا إذا لم يكن محرمًا [س/139] بحج و لا بعمرة؛ لأن المحرم لا يجوز له لبس الخفين إلا المرأة - كما قدمنا -، والكلام في الطواف أيضًا(3) مكروه، إلا أن يسأل صاحبه كم طاف؟ ويرد السلام، وأما غير ذلك من كلام الدنيا فلا، وإن عطش شرب في الطواف.

مسألة:

وفي بعض الكتب(4) أن من طاف في ثوب مؤتزرًا (5) به، فلا يجوز له ذلك، وإن كان قد حل، وجامع أهله، فقد فسد حجه، وإن اشتمل به(6)، وطاف فذلك جائز، والله أعلم.

الفصل الثالث

(1) في (ت) الجهد.

(2) أخرجه البخاري من طريق ابن عباس في (25) كتاب الحج، (55) باب كيف كان بدء الرمل، ح. رقم 1602 ، وأخرجه مسلم، (15) كتاب الحج، (39) باب استحباب الرمل في الطواف في العمرة، وفي الطواف الأول من الحج، ح رقم 3055 ، وفي باب (40) استحباب استلام الركنين اليمانيين في الطواف دون الركنين الآخرين، ح رقم 3059، من طريق ابن عباس، وأخرجه أبو داود،(11) كتاب المناسك، (50) باب في الرمل، ح. رقم 1885.

(3) سقطت أيضا في (ت) .

(4) جامع ابن جعفر، 3/323.

(5) والأُزر: معقد الإزار، وقيل: الإزار : كل ما وراك وسترك، وهو قول ثعلب. ابن منظور، (لسان العرب)، 1/131، مادة"أزر".

(6) اشتمل بثوبه: إذا تلفف، واشتمل بالثوب: إذا أدار على جسده كله، حتى تخرج منه يده.

(المصدر السابق)، 7/ 202، مادة "شمل".

٤٢٣ / ٤٩٦