الركن الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩وبلغنا عن بعض من ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار فعثر به(1)، قال: فقلت: تعس(2) الشيطان، قال - عليه السلام -: "لا تقل هذا، فإنك إذا قلت ذلك تعاظم الشيطان، حتى يكون مثل الجبل العظيم، وهو يقول: بقوتي صرعته، وإذا قلت: بسم الله، تصاغر، حتى يكون مثل الذباب" (3).
فصل
وينبغي للمسافرين إذا نزلوا أن يكونوا مجتمعين، لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نزل منزلاً تفرق عنه أصحابه في الشعاب(4) والأودية، فقام - عليه السلام - فيهم، فقال: (إن تفريقكم (5) في الشعاب والأودية من أمر الشيطان) (6)، قال: فكانوا إذا نزلوا بعد ذلك، انضم بعضهم إلى بعض، حتى إنك تقول فيما بلغنا: لو بسطت عليهم ثوباً، لغطيتهم به، أو نحو ذلك، والله أعلم.
(1) - فعثر: كبا.(المصدر السابق)، 9/45، مادة "عثر".
(2) - تعس:. العثر، والتعس: أن لا ينتعش العاثر من عثرته، وأن ينكسر في سفال، وقيل: التعس: الانحطاط والعثور، والتعس أيضًا: الهلاكُ، (المصدر السابق)، 2/ 36، مادة "تعس".
(3) - رواه أبو داود، في (40) كتاب الأدب، في (76) باب لا يقل خبثت نفسي، ح رقم 4982، ورواه أحمد في مسنده 6/ 59، رقم.ح 20068.
(4) الشعاب: ما انفرج بين جبلين، والشعب مسيل الماء، وقيل غير ذلك.ابن منظور، (لسان العرب)، 7/127، مادة "شعب".
(5) في الحديث، ورد تفرقكم.
(6) رواه أبو داود، في (15) كتاب الجهاد، (88) باب ما يؤمر من انضمام العسكر وسعته، ح.رقم 2628، وابن حبان، في (9) كتاب الصلاة، في (26) باب المسافر، 6/408، ح.رقم 2690، ورواه البيهقي في كتاب السير، باب ما يؤمر به من انضمام العسكر، 9/ 152