مناهج التشريع الإسلامي (ومناهج البحث العلمي عند علماء المسلمين) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مناهج التشريع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

أحسن.فالمهم بين المسلمين أن تمد جسور الصداقة والصلة والإخاء فيما بينهم وأن يحسن بعضهم الظن ببعض، وألا يحمل بعضهم بعضاً على سوء الظن.

ولا ريب أن عدم الاطلاع على فقه مذهب ما قد يؤدي إلى تصديق أكثر ما يقال وما يثار من الشبه حول ذلك المذهب فنحن نجد أنّ المذهب الإباضي نسب إليه الكثير والكثير عند كتاب المقالات مما لا يعرف عن علماء المذهب قط، فابن حزم مثلاً نسب إلى الإباضية أنهم يكفرون من خطب في عيد الفطر، مع أنهم أنفسهم يخطبون في يوم عيد الفطر وهذه كتبهم مملؤة بذلك، وقال عنهم إنهم يرون الحج في كل شهر من شهور العام فلا يحصرونه في أشهر الحج، وقال أيضاً بأنهم يرون أن النار دار لذة ونعيم كالجنة، سبحان الله!!، من أين جاءت مثل هذه المقالات وهذه الافتراءات من غير أن يمحصوا، مع أنهم بإمكانهم أن يتصلوا بأصحاب المذهب الذي يكتبون عنه وأن ينهلوا من كتبه، وكتب المذهب في العقيدة والفقه موجودة من القرن الثاني الهجري، فمدونة أبي غانم ومسند الإمام الربيع بن حبيب، هذه أقدم الكتب من القرن الثاني الهجري، ولا يوجد فيها مثل هذه الترهات، فصلاة عيد الفطر هي مشروعة كصلاة عيد الأضحى وخطبة عيد الفطر هي مشروعة كخطبة عيد الأضحى لا فرق بينهما، والحج له ميقاته المعين، كيف وقد نص القرآن الكريم على ميقاته، كما نجد بعض الكاتبين يقولون إن الإباضية يقولون بجواز الجمع بين المرأة وعمتها والجمع بين المرأة وخالتها، مع أن الإمام الربيع بن حبيب نفسه في مسنده روى بسنده الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم "لا تنكح المرأة على عمتها ولا المرأة على خالتها لا الصغرى على الكبرى ولا الكبرى على الصغرى"، وقد حكى علماء الإباضية الإجماع على ذلك أنه لا يجوز،كما نجد من الكاتبين الآن من يقول بأن الإباضية لا يقولون بالرجم،مع أن نصوص كتب الإباضية في القرن الثالث الهجري إلى وقتنا هذا مطبقة على مشروعية الرجم،والأيدي التي رجمت الزاني المحصن

٢٠ / ٤٠