مناهج التشريع الإسلامي (ومناهج البحث العلمي عند علماء المسلمين) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مناهج التشريع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٩

وكذلك أيضاً نجد الإباضية يعتمدون في اجتهاداتهم وفي مطالعاتهم وفي قراءاتهم على كتب المذاهب الأخرى، فنجد أن الإمام أبا سعيد محمد بن سعيد الكدمي، وهو من علماء القرن الربع للهجرة جاء إلى كتاب "الإشراف" للعلامة ابن المنذر النيسابوري فعلق عليه تعليقاً بحيث يورد ما يقوله العلامة النيسابوري وما يذكره من أقوال علماء الأسلاف في المسألة، ثم بعد ذلك يبين الإمام أبو سعيد رأي المذهب الإباضي من بين هذه الآراء على أيّها يعتمد المذهب الإباضي، كما نجد أيضاً من العلماء السابقين العلامة ابن بركة الذي عاش في عصر ابن سعيد أيضاً في القرن الرابع الهجري في كتابه "الجامع" يعتمد كثيراً على كتب المذاهب المتعددة ويورد أقوال المذاهب المتعددة في المسألة، بل نجده أحياناً يخالف رأي الإباضية جميعاً، ويركن إلى رأي طائفة من المذاهب الإسلامية الأخرى، فعلى سبيل المثال كان رأي ابن بركة في مسألة تزويج المرأة بدون إذن وليها متردداً بين رأي الحنفية ورأي الظاهرية، فهو تارة يميل إلى أن المرأة إن تزوجت بدون إذن وليها ثبت زواجها ولو كانت بكراً، وتارة يشترط الولي في البكر دون الثيب، ونجده في اجتهاداته وفي آرائه يستند إلى الأدلة نفسها التي يستند إليها علماء المذاهب الأخرى الذين يذهبون إلى هذا الرأي الذي ذهب إليه،كما نجد أيضاً الموسوعة المسماة بـ"بيان الشرع"، و"بيان الشرع" كتاب جامع من اثنين وسبعين جزءاً الذي ألفه العلامة محمد بن إبراهيم الكندي النزوي في القرن الخامس الهجري، وهذه الموسوعة تشتمل على كثير من آراء المذاهب المتعددة فهو ينقل آراء فقهاء الأمصار التي أوردها العلامة النيسابوري في كتابه "الإشراف" وينقل أيضاً آراء علماء المذاهب الأربعة من كتبهم الأخرى المتعددة، بل ينقل أيضاً آراء الشيعة وآراء غيرهم من العلماء أحياناً، وينقل آراء المعتزلة في كثير من المواقف وفي كثير من القضايا ويناقش هذه المسائل بالهدوء وبالتي هي

١٩ / ٤٠