مناهج التشريع الإسلامي (ومناهج البحث العلمي عند علماء المسلمين) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

مناهج التشريع لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

… أما بعد، فأحيي أساتذتنا الفضلاء، وأخواني الطلبة، وأخواتي الطالبات، بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وإنها لفرصة سعيدة أن التقي مرة أخرى في هذا المكان الطيب وعلى هذا المنبر الشريف منبر العلم والمعرفة، وإن كان الموضوع الذي طلب مني أن أتحدث فيه موضوعاً أجدر بي أن أستمع لغيري من أن أتحدث فيه، لأنه موضوع يتعلق بمنهج البحث العلمي عند علماء المسلمين، وهذا المنهج بحاجة إلى دراسة وافية، والدارسون المتخصصون هم أولى بالحديث حول هذا الأمر مني، فإنني قبل كل شيء لم أقعد في مقعد الجامعة لاستمع إلى درس علمي مثل هذا الدرس وغيره، بل لم أدرس في مدرسة نظامية، وإنما تطفلت على العلم من المطالعات والتلقي من أفواه بعض المشايخ، ولأنه كان لا بد من الحديث حول هذا الأمر، فإنني أبدأ قبل كل شيء ببيان أهمية البيان بالنسبة إلى العلم، فإنه وعاء العلم والمعرفة، ومجال البحث والحوار ووسيلة الفهم والإدراك، وقد شرف الله سبحانه وتعالى الإنسان إذ قال عز من قال: ((الرحمن علم القرآن، خلق الإنسان، علمه البيان)) وجعله المزية التي يستحق بسببها أن يكون خليفته في هذه الأرض، فإن الله تعالى ميز هذا الإنسان بهذه الموهبة ورفعه درجة فوق درجات الكائنات الأخرى الموجودة في هذه الأرض،بل بسبب هذه الموهبة جعل الله سبحانه وتعالى هذا الإنسان أولى بالاضطلاع بهذه المهمة من الملأ الأعلى، وقد حباه بأن شرفه لدى الملأ الأعلى عندما بين سبحانه وتعالى ميزة الإنسان إذ يستطيع أن يتعامل مع الكائنات الأخرى، وأن يتفاعل مع ظروف الحياة بسبب فهمه لأسماء الأشياء،كما جاء ذلك واضحاً في كتاب الله، عندما قص الله تعالى نبأ خلق الإنسان إذ قال تعالى عز من قائل:(( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها، ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون، وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على

٢٢ / ٤٠